سيطرة المسلحين التابعين لتنظيم «داعش» على مطار سرت، شكلت تغيراً نوعياً في الصراع الفوضوي في ليبيا، وجعلت «داعش» على مسافة قريبة من أوروبا. ومنذ أن أعلن التنظيم عن هدفه الرامي إلى توسيع خلافته إلى إسبانيا وإيطاليا، وهي رحلة قصيرة عبر البحر المتوسط، أصبح من الضروري اعتبار هذا التطور تهديداً حقيقياً.
تركيز أوروبا على تأثير الهجرة المزعزعة للاستقرار حول انتباهها عن سببها الرئيس، انهيار دولة ليبيا المتسارع، فالحدود التي بالكاد تتم حراستها وغياب الحكومة المركزية، حولا البلاد إلى مخرج جنوبي إلى أوروبا، ليس لسكان ليبيا اليائسين فقط، بل إلى الفقراء من أبناء الصحراء الكبرى. ويجب ألا تفوت فرصة مواجهة التحدي الأوروبي الرامي إلى تدمير سفن المهربين، كما يخطط له الآن من قبل الاتحاد الأوروبي، وكل ما يحدث في الحاضر، هو أن المهربين رفعوا أسعارهم للتهريب غير الشرعي.
إن الليبيين هم من يجب أن يحتشدوا من أجل الدفاع عن أنفسهم ضد تنظيم «داعش»، وعليهم أن يفهموا أن صراعاتهم المسلحة تقود البلاد إلى الهاوية. الليبيون العاديون يريدون أن يعيشوا في أمان وازدهار، وكذلك الحال بالنسبة للأوروبيين العاديين. وهذا يجب أن يصبح الأساس للدبلوماسية المضنية.
