قال أحد السجناء التونسيين السابقين، ويدعى محمد حميمي، إنه سجن عندما كان يبلغ من العمر 17 عاما، وكان مدربا لألعاب القوى، مضيفا: «تظل اليوم بأكمله عاريا، وقدماك مكبلتان في وضعية تشبه الدجاجة، وعندما يصبح جسدك أزرق اللون، ينزلونك ويلقون عليك المياه ليعلقوك مجددا»، ويعد محمد واحدا من آلاف التونسيين الذين وصلوا إلى هيئة «الحقيقة والكرامة» طامحين إلى الكشف عن أوجه الاستغلال القديمة، والإجابة عن متطلبات العدالة.

ويحاول المدعي العام في تونس التدقيق في الخطايا الماضية، على غرار دول أخرى مثل جنوب أفريقيا والسلفادور، في نقطة التحول بين الدكتاتورية والديمقراطية. إلا أن جهود التونسيين لا تحظى بالتبني الشامل، فالهيئة صارعت البيروقراطية على المال والشرطة أيضا للحصول على الوثائق.

وقبل الثورات التي اجتاحت المنطقة منذ نحو أربع سنوات لم يكن التعذيب أمرا غريبا في العالم العربي، إلا أن الفارق اليوم في تونس هو الديمقراطية، التي سيتم بموجبها اختبار انتهاكات الماضي علنا. وعندما انتخبت تونس الرئيس الباجي قائد السبسي ديمقراطيا، زار الأخير الولايات المتحدة، وأخبره الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه يسعى إلى مجازاة تقدم البلاد عبر إعطائها صفة الحليف البارز غير العضو في «ناتو».

وقد تكون المهمة عبر هيئة «الحقيقة والكرامة» مؤلمة، وترك هذه الادعاءات قد يكون مؤلما، ويرجع المظالم مجددا، إلا أن الشكوك تتزايد، فالحزبان الرئيسيان في البلاد يسعيان إلى التصالح، إلا أنهما يبدوان أقل اهتماما بالعدالة.

وكثير من الضحايا الذين عقدوا الأمل على العدالة الانتقالية ضاقوا ببطء تلك العملية، واشتكى المحامون من الافتقار إلى الإرادة السياسية، فضلا عن عدم كفاءة الهيئة العدلية، وعلق السجين حميمي قائلا: «أردت سماع اعتذار معذبي، كان يمكنني أن أقوم بالأمر بيدي بعد الثورة، إلا إني أردت أن أفعل ذلك عبر القانون».