صرخ زعيم المعارضة الاسرائيلية اسحق هرتسوغ في وجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من على منصة الكنيست أخيرا قائلاً: «لقد شكلت حكومة سيرك»، وعلى الرغم من احتجاجات هرتسوغ، فإن حكومة نيتنياهو الرابعة أدت اليمين الدستورية رسميا على أسس حزبية صارمة، 61 صوتا مقابل 59. وأطلقت تسميات عدة على حكومة التحالف الجديدة منها «حكومة السيرك»، وهو أرحم ما أطلق عليها، ويسيطر عليها المتشددون والجماعات المؤيدة للاستيطان، ومن المتوقع أن تواجه ضغطا دوليا متزايدا، وتتصف بأنها حكومة أغلبية بمقعد واحد في الكنيست الذي يحوي 120 مقعدا. ويشير الرأي العام بشأن حكومة نتنياهو إلى تأرجحها، أخيرا، فنتنياهو الملقب بـ«الملك بي بي»، فاز بنصر ساحق في ليلة الانتخابات بعد انتهاء حملة الخوف الأخيرة، والفضل يعود إلى عملية تفاوض التحالف، حيث يُقدم كثيرون اليوم فكرة أن نتنياهو شخص ضعيف يمكن الاطاحة به.
ديمومة الحكومة
وأصبح من التقليدي أن بقاء حكومته قوية أمر سيخضع للقياس في غضون شهور وليس سنوات، إلا أن تحالف نتنياهو أبدى مرونة أكثر مما يتوقع كثيرون، وفي الحقيقة فإن على كل من الاجراءات البرلمانية والسياسية إبطال الفرضية القائلة بأن قبضة نتنياهو على السلطة رهينة أهواء نواب حزب ائتلاف واحد أو ائتلافين. وبالطبع، فإن البقاء على قيد الحياة بعيد كل البعد عن الحكم، إلا أنه عندما يتعلق الأمر بالاحتفاظ بحكومته كما هي، فإن عوامل كثيرة تصب في مصلحة نتنياهو.
حكومة نتنياهو السابقة مثلاً مررت العام الماضي مشروع قانون للإصلاح لم يلق قبولا كبيرا، جعل من الصعب سحب قرار حجب الثقة، فالقانون الجديد لا يطالب المعارضة بالفوز بغالبية الأصوات لإسقاط الحكومة، وإنما بإجماع الغالبية لتشكيل حكومة بديلة. وببساطة، فإن على تصويت حجب الثقة تحديد رئيس للوزراء ودعم تشكيل حكومة اغلبية ائتلافية بديلة، وبعدها فقط يمكن اسقاط حكومة أو استبدالها. وتسمى القاعدة الجديدة من الناحية القانونية «حجب الثقة البناء»، والفكرة هي أنها تسهم في تعزيز أي حكومة، وتقلل عدد الأصوات غير الجدية التي تقدم للكنيست، ويبدو أن تأسيس حكومة بديلة لكسب هكذا تصويت أمر مستحيل في الوقت الرهن.
تشظي المعارضة
المعارضة ذاتها التي تتكون من 59 صوتا متشظية، وتضم الاسلاميين العرب من حملة الجنسية الاسرائيلية ومعادي الصهيونية واليمينيين المتشددين.
الحكومة الإسرائيلية الجديدة يمكنها بالتأكيد التسبب بالكثير من الأذى، فالوزراء سيصابون بجنون العظمة واحدا تلو الآخر، وستكبر المستوطنات وستظل عملية السلام بلا جدوى، وتزايد الضغط الدولي على إسرائيل أمر متوقع، بما يتضمن قرارات مجلس الأمن الدولي وجهود المقاطعة الأوروبية.
من المجدي القول إن نتنياهو جنى كثيرا من المشكلات، فهو رئيس الوزراء المسؤول عن أزمة التحالف السياسية التي أدت إلى تلاشي حكومته والتوجه إلى انتخابات مبكرة. وبعد حملة الانتخابات التي يقود بموجبها أسوأ دوافع المجتمع الاسرائيلي فإن نتنياهو يجني حاليا ما زرع، وسيكون أمام حكومته طريق وعر، وبالنظر إلى أن كل صوت يحمل في طياته تهديدا لحزبه، فإن الحكومة بالتأكيد ستكون حكومة «سيرك»، إلا أن نتنياهو سيظل بالتأكيد رئيس الحلبة السياسية، ومن المرجح أن تدوم حكومته، وهو ما قد يشكل بالنسبة إلى نتنياهو كامل القضية.
دعابة
قال أحد البرلمانيين العرب البارزين، على سبيل الدعابة، إن على ليبرمان «الاستقالة من المعارضة»، ويبدو أن الانشقاق من الائتلاف الحاكم أمر صعب الحدوث أيضا، بالنظر إلى التناقضات الايديولوجية بين الحزبين المتشددين في حكومة نتنياهو، شاس ويهدوت هتوراة، وحزب المعارضة يش اتيد، بطل الطبقة الوسطى العلمانية.
