يبدو أنه ليست هناك حدود لظلم اللصوص الذين يسمون أنفسهم بالدولة الإسلامية في العراق وسوريا، أو «داعش». ويشبه هؤلاء المتعصبون، من خلال قطع الرؤوس وعمليات التعذيب والقتل الجماعي والاغتصاب والاستعباد، جماعة موت مطلقة العنان في أحد أكثر أفلام هوليوود رعباً، غير أن الوحوش هذه المرة حقيقيون.

يحفل تاريخ البشرية بأمثلة على وحشية الإنسان إزاء بني جنسه، إلا أن أبغض القتلة هم أولئك الذين تسيرهم أيديولوجية لا تستدعي قتل الأبرياء وحسب، بل تصر على ضرورة طمس معالم حياتهم وفنهم وحضارتهم ومعتقداتهم.

وتندرج أعمال تنظيم «داعش» الوحشية ضد الكائنات البشرية ضمن الأسوأ في التاريخ، إلا أنه يحاول الذهاب خطوة أبعد بمحاولته القضاء على التاريخ نفسه، فها هو يعيث خرابا في منطقة من العالم تزخر بكنوز ماضي البشرية العتيق.

شق مقاتلو «داعش» طريقهم في العراق وسوريا على وقع حملة تدمير متهورة، وأشارت الأمم المتحدة إلى أن ما يقارب 200 موقع أثري قد تعرض للأضرار، وبعضه للدمار. ويتهدد المواقع الستة المصنفة من قبل اليونسكو ضمن التراث العالمي المصير نفسه. وقد تعرض متحف حلب الوطني في سوريا ومتحف العراق الوطني في الموصل لضربات عنيفة على يد المقاتلين المصممين على تدمير الروائع التي يعتبرونها «وثنية».

ويحبس العالم المتحضر اليوم أنفاسه بينما يحكم التنظيم سيطرته على مدينة تدمر السورية. فهناك، فوق واحةٍ من الصحراء السورية، تنتصب الآثار المجيدة في موقع أثري يصفه المؤرخون وعلماء الآثار على أنه أحد أجمل المواقع الحضارية الدالة على العصور القديمة. لقد شكلت تدمر محطةً رئيسية للقوافل، التي تربط الرومان واليونانيين ببلاد فارس والهند والصين. وتظهر صور الموقع أعمدة جبارة جميلة تنبثق من الرمال تحت أنظار وحراسة القلعة التي تطل على التل.