في حديث على طاولة أحد المقاهي الصومالية في العاصمة مقديشو، أخيراً، أخبرني شاب سأدعوه «لبان»عن مخططه لعبور المتوسط لدخول إيطاليا . وحدثني عن صديق عرّفه إلى أحد المرافقين ، ووصله في ما بعد بأحد المهربين.

سحب «لبان» دفتر ملاحظات، وأخذ يرسم خريطة، حيث الخطة كانت واضحة أمامه: سيعبر الحدود الإثيوبية الصومالية، ويلتقي بعض المهربين في إثيوبيا، وسيأخذونه إلى الحدود مع السودان، على أن يبدأ من هناك رحلة إلى ليبيا، وسيستقل مركباً في طرابلس ليعبر المتوسط نحو جزيرة لامبدوسا الإيطالية.

السويد ستكون محطته الأخيرة، فابن عمه يعيش في استوكهولم، وقد وعد بأن يأويه ويساعده على إيجاد عمل.

ولاحظت عند النظر إلى الورقة، وجود بعض المعادلات الرياضية على الصفحة المقابلة للخريطة، فلبان كان يتابع عامه الجامعي الأخير، على أمل أن يصبح مهندساً.

لكني الآن، بعد مرور سنتين، لست واثقاً ماذا حل بلبان. أعلم أنه غادر الصومال، إلا أني حين أقرأ الأخبار المرعبة عن غرق المراكب المحملين بمئات المهاجرين الهاربين إلى إيطاليا، لا يسعني إلا أن أفكر في ذاك الغداء في ذلك المقهى.