تبحث مجموعات تقديم المساعدات الإنسانية التي شكلت خط الحياة لملايين الأشخاص اليائسين في اليمن مدى قبول مبلغ 274 مليون دولار هبة من المملكة العربية السعودية لليمن.
ويشكل استمرار الصراع معضلةً لعمال الإغاثة، الذين يحتاجون للأموال من أجل إعانة الجوعى والمرضى والمشردين. وهبة السعودية غير مسبوقة، فهي المرة الأولى في ذاكرة التاريخ الحديث التي تقوم فيها دولة واحدة بتلبية صندوق طوارئ ما يعرف بـ"النداء العاجل" الذي يديره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وندد بعض عمال الإغاثة الغربيون الذين تم إخلاؤهم حديثاً من صنعاء، من مواصلة القتال بعد خرق الحوثيين للهدنة، وطالبوا بالدفع باتجاه وقف فعلي لإطلاق النار. وحض عمال إغاثة آخرون عبر رسائل إلكترونية موجهة لثماني هيئات إغاثة على الأقل، من ضمنها الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، على توزيع المساعدات الإنسانية بصورة عادلة.
وكانت السفارة السعودية في واشنطن، قد أصدرت بياناً أعلنت فيه أن الرياض وأعضاء التحالف العربي سيعمدون إلى وقف إطلاق النار في أماكن محددة من اليمن بهدف تمكين هيئات الإغاثة من تقديم المساعدة للمنكوبين، لكن الحوثيين لم يلتزموا بالاتفاق.
وقالت جويل تشارني، نائب الشؤون الإنسانية في تجمع منظمات "إنترآكشن" الدولية: " إنه لأمر مربك، وهو حتماً يثير التساؤلات حول ما إذا كانت هناك جهود حثيثة لوقف الحرب ومنع وصول لهيبها للمدنيين على نطاق واسع."
وستحاول الأمم المتحدة أن تبقي أموال المساعدات متاحة لمنظمات المساعدات الأخرى التي ستسعى إلى توزيعها في اليمن. وأكدت تشارني أن غالبية مجموعات الإغاثة قد سحبت طاقمها الدولي من اليمن ملقيةً أعباء المهمة على كاهل العمال المحليين.
وأشارت مجموعات الإغاثة التي كانت تعمل في اليمن إلى أنه ليس هناك أهمية كبرى في قبول التمويل إن كان لا يصل إلى الناس الأكثر حاجة له. وقال أحد كبار عمال المساعدات الغربيين الذي أجبر على الهرب من صنعاء حفاظاً على سلامته، إن اليمن يحتاج إلى 350 ألف طن من الطعام شهرياً، وإلى 144 ألف برميل من الزيت يومياً لإطعام الشعب اليمني، وتشغيل المستشفيات، وقطاع النقل والبنى التحتية الرئيسية في البلاد، ويضيف إن تلك المساعدات "عالقة خارج حدود اليمن حالياً."
ويجد عمال الإغاثة القلائل الذين لا يزالون في اليمن أنه من الخطورة بمكان توزيع المعونات الموجودة نظراً لدوامة العنف المتواصلة. وقد امتدت نيران الحرب إلى مستودعات وكالات الإغاثة وساهمت في ترويع موظفيها.
وكانت ليزا موناكو، المناهضة للإرهاب في البيت الأبيض، قد التقت المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد لمناقشة كيفية تسريع عملية وصول الإغاثة لشعب اليمن المنكوب.
■ المدنيون هم أكثر المكتوين بنيران الحرب في اليمن | أرشيفية
بين خيارين
تميل هيئة إغاثة أساسية واحدة على الأقل لرفض بعض المساعدات المقدمة للشعب اليمني، فيما تتردد أخرى بقبولها وفقاً لما ورد في عدد من الأحاديث والمقابلات مع العاملين في مجال الأنشطة الإنسانية، الذين أفادوا أن منظماتهم تبحث عن وسيلة فعالة لسد الحاجات الماسة للمدنيين.
