أورث الانحدار إلى الفوضى والخروج عن القانون، منذ الإطاحة بنظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي عام 2011، ليبيا عبئاً ثقيلاً ورهيباً تمثل بتهريب الناس من دول إفريقيا والشرق الأوسط عبر المتوسط إلى أوروبا. وأفضى ذلك، تحت وطأة الإصرار الأوروبي، بمجلس الأمن إلى أن يطالب في التفكير بطرح قرار يشرّع التدخل العسكري في ليبيا لمجابهة المهربين.
إلا أن اللجوء إلى مثل هذه الخطوة سيشكل خطأً فادحاً، حيث إنه قد يهشم مفاوضات البحث في تقاسم السلطة بين الأطراف الليبية المتناحرة، ويقوّض فرصة الحل السياسي لوقف الفوضى. كما أنه يشكل في الواقع استراتيجية مشوبة بالمخاطر منبثقةً عن خشية أوروبا من مدّ المهاجرين الأجانب.
لقد أغرى المهربون مئات آلاف السوريين والعراقيين وسواهم للهروب من براثن القتال وأحزمة البؤس، ورسموا لسكان دول إفريقيا أوهاماً كاذبة عن الفرص الذهبية التي تنتظرهم في أوروبا.
وفي إحدى عمليات التهريب، لاقى ما يزيد عن 1800 مهاجر حتفهم في محاولة عبور المتوسط ، فأعلن الاتحاد الأوروبي الحرب على المهربين عبر إغراق سفنهم الفارغة، في خطوةٍ قد تحكم على المهاجرين بالنفي. توجد طريقة أفضل لردع المهربين ووقفهم عن ممارسة المهنة، تقتضي جعل الهجرة من ليبيا إلى أوروبا آمنةً وقانونية.
