لننسى تأكيد وزارة الدفاع الأميركية في أن سقوط مدينة الرمادي العراقية، التي تقع على بعد 70 ميلاً فحسب من بغداد وعاصمة محافظة الأنبار، معقل السنة في البلاد، كان مجرد ومضة في مسار الحرب ضد تنظيم «داعش».
لقد كانت عملية سقوط الرمادي أكبر انتصار لجماعة المقاتلين المتشددة على امتداد عام، وقد تم تبديد الفكرة، التي طرحها بعض الخبراء بكل ولع، في أن «داعش» في حالة فرار. كما بددت العملية أي وهم في أن الجيش العراقي الرسمي بمثابة قوة قتالية قادرة على الدفاع عن بلادها. إن الانتصارات التي تم تحقيقها ضد تنظيم «داعش» كان الفضل فيها يعود للميليشيات الشيعية المدعومة من قبل إيران، والبيشمركة الكردية. ويبدو أن استعادة مدينة الموصل، أكبر مدينة عراقية سيطر عليها التنظيم، أبعد من أي وقت مضى.
يقول الرئيس الأميركي باراك أوباما إن هدفه يتمثل في «الحط من قدر التنظيم، الذي نصب نفسه للخلافة، وتدميره في النهاية». بل ويبدو أن الخلافة قد أوجدت تحديثات عسكرية كبيرة، وذلك كما تبينه التقارير عن حجم المعدات التي تمت صناعتها في أميركا، وتم الاستيلاء عليها من القوات الحكومية العراقية الهاربة. وليس آخر، أدى ذلك التراجع لإضعاف موقف حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي الأكثر شمولاً، الذي كان مدعوماً بقوة من قبل واشنطن بعد سياسات سلفه نوري المالكي، المسببة للخلافات والشقاق، والموالية للشيعة وإيران.
قبل 8 سنوات، بينما كانت الحرب بعد الغزو الأميركي عام 2003 تنحسر تدريجياً، لعبت محافظة الأنبار دوراً حيوياً في استقرار العراق، حيث انقلب قادة العشائر السنية فيها على المسلحين.
وعزز تلك العملية، أمر زيادة عدد القوات من قبل الرئيس الأميركي السابق جورج بوش. ومنذ ذلك الحين وصاعداً، ساهمت سياسات نوري المالكي، وبصورة مطردة، في نفور شيوخ السنة من الحكومة في بغداد، والتي يديرها الشيعة.

