00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الكونغرس الأميركي عاجز عن منع إدارة أوباما من التعثر في مستنقعات أخرى

مواجهة المتشددين مسؤولية دول المنطقة

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

ليس من المفاجئ أن تتداول الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف توسيع دائرة الحرب ضد تنظيم «داعش» خارج حدود العراق وسوريا. فالحروب الأوسع نطاقاً باتت هي القاعدة لا الاستثناء في السنوات القليلة الماضية مع امتداد رقعة الصراعات العسكرية، في ظل غياب الوعي الشعبي بشأنه، أو نقاش مضاعفاته.

 وقد بدأ الرئيس الأميركي السابق جورج بوش «حرباً على الإرهاب» من أفغانستان، سرعان ما انتقلت نيرانها إلى العراق، وبقية الدول. واليوم، لا يزال الرئيس الأميركي باراك أوباما، بعد أربعة عشر عاماً على اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر ينشر القوات الأميركية، والأسلحة لمحاربة القاعدة والمتشددين الآخرين في أماكن متفرقة من العالم.

لقد ركزت الحرب ضد «داعش» بشكل واسع على العراق وسوريا، حيث سيطر التنظيم على مناطق واسعة، وفرض حضوره بشكل بارز. إلا أن بعض أعضاء التحالف المناهض لـ«داعش» الذي يضم أكثر من 60 دولة، يمارس حالياً، وفقاً لتقرير صحيفة «التايمز» البريطانية الضغوط على الإدارة الأميركية لنقل الصراع لمجموعات إرهابية أخرى.

يمكن لذلك أن يتضمن، نظرياً، أميركا ودول التحالف في ليبيا، حيث أرسل التنظيم مجموعات قتالية صغيرة للمساعدة في تنظيم صفوف المقاتلين، وقد يعني أيضاً التحرك ضد مجموعات أخرى مدعومة من «داعش» في شبه جزيرة سيناء. ويعتقد مسؤولون استخباريون أن عدد أفراد تنظيم «داعش» يقدر بحوالي 31,500 مقاتل في سوريا والعراق، وانتشار بضع مئات منهم في دول عربية أخرى.

من الأهمية بمكان أن تخضع مسألة تمدد الحملة ضد «داعش» والمجموعات القتالية الأخرى لنقاش متعمق ومنفتح من قبل واشنطن وشركائها.

فمن جهة، يعتبر أمرا خطيرا ومتهورا الافتراض أن «التابعين» المطالبين بدعم تنظيم «داعش» يخضعون لسيطرته، ويشاطرونه موارده أو يمكن لهم مضاعفة مهاراته الوحشية. لا يمكن لكثيرين فعل ذلك، ويرتكب التحالف خطاً فادحاً إذا ما تعامل مع جميع المجموعات المتشظية على أنها متشابهة في حجم التهديد.

في جميع الأحوال، فإن المشكلة أكثر تعقيداً من مجرد ملاحقة «داعش» وأتباعه. وهناك العديد من التهديدات التي تجتاح وتزعزع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ووسط آسيا، لا تنبثق فقط من المتشددين، بل من الصراعات الطائفية المتجذرة، ووجود بعض الدول الفاشلة مثل اليمن وليبيا..

إضافةً إلى شبه غياب السلطات الحكومية والنظام المدني. ويجعل كل ذلك من وضع استراتيجية متناسقة وفاعلة لمعالجة تلك التحديات أكثر صعوبةً.

والواضح أنه في حين يمكن لأميركا، وينبغي لها، تأدية دور قيادي، فإن المسؤولية الأساسية في مواجهة الجماعات المتشددة وإنهاء الصراع الطائفي تقع على عاتق دول المنطقة. ويجبرها هذا على وضع عداواتها جانباً والتعاون والتنسيق للانخراط في الصراع أكثر، كما يلزمها اعتماد مزيد من الإصلاحات الداخلية، منعاً للتشدد.

لقد سعى أوباما ببعض الطرق للحد من الدور الأميركي في قتال «داعش» عبر منع مشاركة الجنود الأميركيين، وحصر المشاركة العسكرية في العراق بالضربات الجوية..

وتحديد عدد القوات بما يكفي لتأمين المعلومات الاستخبارية والمساعدة في تدريب وتقديم الاستشارة للوحدات العراقية. إلا أنه منذ ذلك الحين، رفع عدد الجنود في العراق، ووسع رقعة الضربات الجوية إلى سوريا. كما أنه طلب من مجلس النواب الأميركي، أخيراً، الموافقة على تشريع يمنحه هو وخلفه ما يشبه التفويض المفتوح لشن حربٍ على «داعش».

طباعة Email