00
إكسبو 2020 دبي اليوم

النظام السوري يمعن في قتل المدنيين نتيجة لشلل المجتمع الدولي

المجازر الكيماوية في سوريا تفتقر إلى الإدانة

النظام السوري أمعن في إبادة شعبه بغاز الكلور أرشيفية

ت + ت - الحجم الطبيعي

فتكت المجزرة الكيماوية في شرقي الغوطة عام 2013، التي استخدمت فيها صواريخ محمّلة بغاز السارين، بأكثر من 1400 مدني. وأرغمت النظام السوري في اتفاق مع واشنطن وموسكو، وتحت ضغط التهديد بردّ عسكري، على تسليم جزء كبير من ترسانته الكيماوية، بما في ذلك 581 طناً من مركّب السارين الطليعي، و 20 طناً من غاز الخردل الجاهز للاستعمال.

إلا أنه، وبداعي الاستخدامات الشرعية لغاز الكلور، لم يتم الطلب من الحكومة السورية التخلص من مخزونها منه. ومنذ ذلك الحين، ونظام الرئيس السوري بشار الأسد يستخدم هذا الغاز القاتل بانتظام كسلاح كيماوي، على الرغم مما ينطوي عليه ذلك من انتهاك لمعاهدة حظر الأسلحة الكيماوية الموقع من قبل سوريا، وفقاً لتقرير صادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في سبتمبر 2014.

غارات متكررة

في 10 أبريل من العام 2014، تم شن عشر هجمات استعمل فيها غاز الكلور ضد المدنيين في قرى في شمالي سوريا فحصدت 8 قتلى، وأصابت حوالي 900 شخص. وحصلت جميع تلك الهجمات ليلاً، إلا واحدة، وتضمنت إسقاط براميل غاز الكلور المتفجرة من الجو.

وحدها قوات الحكومة السورية تملك طائرات هليكوبتر تمكنها من تنفيذ مثل تلك الاعتداءات الجوية. ولا يعتبر غاز الكلور قاتلاً بقدر غاز الخردل، إلا أنه أقل ثمناً بكثير، ولا يحتاج إلى الصواريخ المتطورة لنشر غاز السارين القاتل، كما أنه سلاح إرهابي فاعل جداً. وقد قال أحد الأطباء ذات مرة لقد اعتدنا مشاهد نزف الدم الكثيف، والأشخاص المشوهين والمصابين، إلا أن الخوف والمعاناة الناجمين عن تلك الاعتداءات لا يحتمل، حتى بالنسبة لنا.

ويحتاج ضحايا الاعتداءات الكيماوية أن يتم غسلهم، وتطهيرهم وتعريضهم للهواء في مساحات مفتوحة، حيث يمكن تجفيفهم من المياه، بما يسمح لذرات الغاز بالتطاير عنهم. إلا أنه بفعل الهجمات الممنهجة للحكومة السورية ضد الأطباء والمستشفيات في المناطق التي تخضع لسيطرة قوى المعارضة، لم يتبق من المستشفيات العاملة إلا ما هو تحت الأرض بصورة فعلية، مما يجعل من التجفيف والتطهير عملية صعبةً وبطيئة، ويعرض الجسم لخطر الإصابة.

في السادس من مارس 2015، أدان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة استخدام الكلور كسلاح كيماوي، علماً أن إصرار روسيا حال دون تسمية الحكومة السورية كجهة اعتداء، أو فرض عقوبات عليها.

حجج واهية

وعمدت تركيا في العاشر من الشهر ذاته، وبدافع القلق من هجمات «داعش» المنطلقة من سوريا، إلى إقفال حدودها، فضاعفت بالتالي من صعوبة محاولات الأطباء السوريين استخراج عينات تثبت حصول الاعتداءات الكيماوية. إلا أنه من دون وجود إثبات مخبري، لا تترك الروائح المنبعثة أو الآثار المتبقية مجالاً للشك. لم ينفك الرئيس السوري بشار الأسد ينفي استخدام الكلور، ويشير كإثبات على كلامه إلى غياب العينات السامة التي يمكن تحليلها في المختبرات. ويعكس هذا الادعاء تستر الحكومة السورية على عودة ظهور شلل الأطفال.

على مدى سنوات الصراع السوري الأربع، وحكومة الأسد تتعامل مع الأطباء في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة على أنهم إرهابيون، فتعاقبهم، وتزجهم في السجون وتعدمهم بتهمة تأمين الرعاية الطبية للمحتاجين والمصابين. ولسكب الزيت على النار، تزيد هيئات المساعدة الغربية والحكومات المتبرعة حجم المشكلة بحرمان الأطباء من الأدوات الأساسية للحفاظ على الصحة العامة، بحجة وحيدة مبالغ بها أحيانا،ً تقتصر على الانشغال بمسألة «داعش».

وقال الدكتور ماجد الذي كان يعمل على الخطوط الأمامية عقب المجزرة الكيماوية في الغوطة إن الرسالة التي تصل إلى السوريين من الحكومات الغربية عند توصيل الأدوية هي: نحن نعلم أن حكومتكم ستقتل أطفالكم بأكثر الطرق الممكنة وحشيةً، وإننا لن نردعها، إلا أننا سنتمكن من القول إننا استجبنا لها.

ولا يعتبر إغلاق تركيا لحدودها أمراً محبطاً للشعب السوري وحسب، بل إنه يفتقر لبعد النظر بالنسبة لشعوب الدول المجاورة، حيث ان الميكروبات لا تحتاج إذناً أو جوازات سفر للعبور والانتشار.

إدانة عاجزة

إن استخدام الكلور كسلاح كيماوي،يحتاج إلى أكثر من إدانة عامة عقيمة لمجلس الأمن المشلول. ولا تزال الحياة في سوريا أكثر انتشاراً من الموت، حيث يولد 800 طفل في الغوطة وحدها شهرياً. ويعاني الأطفال حديثو الولادة أسوأ ويلات الحرب، بدءاً من انتشار الأمراض والدمار وانتهاء بانعدام الأمن. وهؤلاء يستحقون الحماية من نظام يفتقر للإنسانية، ويستقدم أمراضاً من العصور المظلمة، ويستهدف المدنيين على نحو مستمر بأسلحة قاتلة من دون أي استجابة دولية هادفة. المجتمع الدولي منشغل اليوم بتهديد تنظيم «داعش»، إلا أن الأشخاص الموجودين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سوريا، لن يتمكنوا من تأمين الدعم الضروري لمواجهة التنظيم، إذا واصل العالم تجاهل الصورة الأشمل للقتل والمرض والحرمان الناجم عن ممارسات الحكومة السورية.

طباعة Email