00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الأوضاع في اليرموك تفاقم مأساة الفلسطينيين

الفلسطينيون في مخيم اليرموك تعرضوا لأبشع أنواع الاعتداءات أرشيفية

ت + ت - الحجم الطبيعي

أعلنت الحكومة السورية مخيم اليرموك منطقة حرب، وأشرفت على تدميره المنهجي، كما وصف أحد المسؤولين في الأمم المتحدة اليرموك بأنه «قلب الجحيم»، قائلاً إنه «بدأ يشبه مخيم الموت».

وشن مقاتلو تنظيم «داعش» على مدى أسابيع عدة، مدعومين من جبهة النصرة، حرب شوارع في مخيم اللاجئين في اليرموك ضد كتائب أكناف بيت المقدس الذي يعتبر معسكراً مناوئاً للحكومة السورية.

واستهدف القناصون كل متحرك، كما شنت الحكومة السورية هجمات جوية استهدفت المدنيين، وتضمن ذلك إسقاط ما يقارب من 50 برميلاً متفجراً، أصاب اثنان منهما مستشفى فلسطينياً. أما التقارير التي تقول إن مقاتلي «داعش» قد غادروا اليرموك، فهي غير دقيقة، حيث إنهم في الواقع أعادوا التمركز في المخيم على غرار ما فعل مقاتلو النصرة، في حين أن السكان هناك يعيشون أوضاعاً رهيبة.

يذكر أن هجمات «داعش» على اليرموك انطلقت في الأول من أبريل، إلا أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد كان قد عزل المخيم عن بقية العالم عام 2013. وقد جعلني هذا الحصار أشعر بأنني كبرت قبل الأوان، وأنا الذي ولدت في اليرموك عام 1989 وترعرعت فيها حتى اضطررت، أخيراً، إلى مغادرتها حفاظاً على سلامتي.

أعلنت الحكومة السورية مخيم اليرموك منطقة حرب، وأشرفت على التدمير الممنهج للتراث والمنازل ومستقبل السكان. كما منعت وصول المساعدات، ما يعني عدم وجود إسعافات طبية للمصابين، أو طعام للناجين، كما تم قطع المياه عن المخيم منذ سبتمبر الماضي، ومنذ العام 2014، لقي ما لا يقل عن 200 لاجئ مصرعهم، وقضى معظمهم جوعاً، وفق تقرير لمنظمة العفو الدولية.

وأفادت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أخيراً، أن «الناس يتضورون جوعاً ويرتعدون خوفاً» في اليرموك. ودعت «المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن في الأمم المتحدة للتحرك السياسي العاجل للتأكد من أنه تتم حماية المدنيين جميعاً وفقاً لشرعة الأمم المتحدة والقانون الدولي. وإن التقاعس عن ذلك قد يؤدي إلى العواقب الأكثر فداحة وترويعاً في اليرموك».

وقبل اعتداء «داعش»، وحتى في ظل العنف والحرمان اللذين فرضا على السكان في المخيم من قبل نظام الأسد، تمكن عمال الإغاثة من ابتكار ما يشبه الوجود القابل للحياة، فكانوا يزرعون الأرض، ويوزعون الطعام على السكان، كما نظموا دورات تتعلق بمعنى المواطنة وحقوق الإنسان والإسعافات الأولية وإدارة المشاريع، والتخطيط والتنفيذ. وتمكنوا من إقامة مشروعات دعم للأطفال، إلا أن مقاتلي «داعش» لا يكترثون البتة بمبادراتنا، وقد دمروا مكتبهم الإعلامي وكل مكاتب وكالة الإغاثة في اليرموك.

ما الذي ينتظره السكان بعد؟ هنالك أكثر من نصف مليون لاجئ فلسطيني في سوريا يتوقون للعودة إلى فلسطين، إلا أن ذاك المطلب حق غير مطروح في الغرب. وفي أشد ساعات الحاجة خلال 66 عاماً طالب الفلسطينيون بأكثر من مجرد ملجأ مؤقت، كما كان يفترض بمخيم اليرموك أن يكون أصلاً، فطالبوا بالعودة إلى فلسطين. وإن كان هذا المطلب كبيراً جداً على المجتمع الدولي بما لا يمكن تحمله، فهم يحتاجون للانتقال إلى مكان يعيشون فيه مصاني الكرامة والحقوق، من دون الخوف من نكبة أخرى.

قصة اليرموك

اليرموك كان يوماً موطناً لما يزيد على 180 ألف فلسطيني عاشوا فيه لاجئين عام 1948. إلا أن الفارين من المخيم اليوم يتراوح عددهم بين 14 و15 ألف شخص. أما الذين لازالوا هناك، غير المسموح لهم بالعودة إلى وطنهم، وبيوتهم قد أخذت منهم منذ عقود، فيعيشون محاصرين، ويكافحون بيأس لصدّ عدوان «داعش».

طباعة Email