أكد القاضي الفيدرالي الأميركي، بفرضه عقوبات بالسجن لفترات طويلة على الحراس الأمنيين في قضية «بلاكووتر»، رسالةً مفادها، أن النظام القضائي الأميركي يمكن أن يقيم العدالة، حتى حين تكون الجرائم المرتكبة قد تمت في زمن الحرب، وفي بلد آخر.

الحقيقة هي أن المدعى عليهم، الذين كانوا في العراق، حين أقدموا على قتل عشرات المدنيين العراقيين العزل، ما كان يجب منحهم الحصانة ضد الاتهام والإدانة والعقاب، وهذا بالفعل ما حصل في النهاية.

بعد ثماني سنوات من عمليات القتل المتعمد بالرصاص في ساحة مكتظة في بغداد، أصدر قاضي الولاية رويس لامبرث، أحكاماً تراوحت بين السجن لمدى الحياة، على المتهم نيكولاس سلاتن، الذي أدين بتهمة ارتكاب جرائم عمداً في أكتوبر الماضي، وأخرى لمدة ثلاثين عاماً على المدانين الذين وجدوا مذنبين بتهمتي تذخير الأسلحة النارية، والقتل غير المتعمد.

وشكل هذا ارتياحاً، لأنه على الرغم من مرور كل تلك السنوات، لم تذهب أعمال المجرمين دون عقاب، وأن العدالة بطريقة ما، قد تحققت بالنسبة لعائلات الضحايا على الأقل. كان مخاض مسار المحاكمات عسيراً، زادت من صعوبته، عثرات وزارة الخارجية الأميركية، التي منحت البعض حصانةً محدودة. لقد كانت أعمال القتل تلك فظيعةً، ولم يمنحها واقع أنها جرت في ما يفترض أنه «ضباب الحرب»، أي عذر تخفيفي. إنه درس أتى في موعد مناسب تماماً، يتزامن مع تورط الولايات المتحدة مجدداً في العراق.