لعب رئيس وزراء بريطانيا خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزب المحافظين أخيراً، ورقة رجل الدولة العالمي، وذكر البريطانيين أنه كان في عداد المهاجمين لـ«داعش» في العراق، وأنه كان يتابع عن كثب تطورات مسار البرنامج النووي الإيراني، ويعارض ممارسات روسيا في أوكرانيا والقرم. كما أنه استفاض في الحديث عن استئصال الإرهاب من العالم.

لم يتم ذكر اسم زعيم حزب العمال إد ميليباند مطلقاً، إلا أن التناقض المتعمد في الثقل السياسي النوعي بين رجل قاد الحكومة وآخر لم يفعل، كان واضحاً جداً.

إن البيان الانتخابي، بحسب قول كاميرون جاء حافلاً بالخطط، وقد سلط الضوء بالفعل على بعض المسائل المقصود منها إبراز أحقية حزب المحافظين وخطأ حزب العمال المنافس، ومنها مسألة السكن، ومسألة الالتزام بمضاعفة قيمة رعاية الأطفال المعفاة من الضرائب، والتعهد بإعفاء العمال الذين يتقاضون الحدّ الأدنى من ضريبة الدخل.

إلا أن المشكلة في كلام كاميرون تكمن في عدم احتساب تكلفة الإنفاق، كما في الثغرة في التمويل التي قد تصل إلى 25 مليار دولار، وفق ما أعلن حزب العمال لاحقاً. ما من شخص استمع إلى خطاب كاميرون إلا سيدرك أن بريطانيا تواجه تفككاً داخلياً مدمراً وأنها، في حال تمت إعادة انتخاب كاميرون، قد تنعزل عن بقية العالم. إلا أن ذلك لم يكن القصد أبداً، لقد تميز إطلاق الحملة الانتخابية بأن كان محاولة ذكية لبيع بيان خاطئ، إلا أن الأسابيع المقبلة ستكون وحدها كفيلة بإظهار مدى نجاح الخطوة أو فشلها.