فيما لزم الكينيون الحداد على حياة الشبان الذين قضوا في غارسيا، أخيراً، زاد ذلك من إيمانهم بإمكانية الوقاية من المذابح، ويتساءل كثيرون لماذا كان الأمن في الجامعة ضعيفاً هكذا بالنظر إلى تهديد حركة «الشباب» الدائم، ويشتكي آخرون من أن السلطات كانت بطيئة جداً في القضاء على أكثر الهجمات ضراوة على امتداد سبعة عشر عاماً.
وتعد هذه الهجمات مشكلة إقليمية وليست صومالية فقط، فحتى في حال اعتقد البعض أن الحل يكمن في بناء جدار عملاق بين كينيا والصومال، فإن «الشباب» ترى نفسها جزءاً من الصراع العالمي.
وهناك موضوع يتكرر، ألا وهو فرز الضحايا على أساس ديني مع تجنب المساس بالمسلمين، وقد خدمت عمليات الاعتقال الجماعية التي تمت العام الماضي، في أعقاب الهجمات والتي أثرت في كل من المسلمين الكينيين والأجانب- خدمت حركة «الشباب».
وغذت الكثير من المظالم التاريخية والاجتماعية الاقتصادية السخط القائم، فالكثير من المسلمين الذين يعيشون في ما تسمى بكينيا الأخرى، في إشارة إلى شمال شرق البلاد بالقرب من الحدود الصومالية، يرزحون تحت خط الفقر، مقارنة بأقل من ثلث السكان المتمركزين في المناطق الوسطى.
وحتى الآن استطاع القادة الكينيون تجنب التكتيكات والخطابات التي قد تشعل الوضع.
وخلال السنوات القليلة الماضية، أوجدت الاستثمارات والتقدم في نظام الحكم المحلي منطقة الشمال الشرقي لكينيا بعض الأمل الذي مكن من معالجة عدم المساواة الإقليمية. إلا أن الجامعة في غارسيا هي نفسها كانت جزءاً من جهود تطوير المنطقة الشمالية الشرقية، ولا يجب على البلاد أن تتفاوض فقط بشأن اختلافاتها العرقية والدينية، بل حل القضايا الإدارية والهيكلية الأكثر إلحاحاً، مثل تمكين مختلف الأجهزة الأمنية من العمل سوياً، وأظهرت حركة «الشباب» براعة في اختبار الثغرات الأمنية في نظام كينيا وأماكن أخرى، حيث احتواء التهديد يتطلب الصبر والتقدير والحزم كذلك، ويقضي أفقاً زمنياً أبعد مما تصوره المراقبون.
