أنهت كينيا، أخيراً، حدادها الرسمي على 148 شخصاً، أغلبهم طلبة مسيحيون، قتلوا في الجامعة على يد ميليشيا حركة «الشباب» المسلحة. وهذه البلاد التي تضم 45 مليون نسمة وتتعرض مثل دول أخرى لهجمات إرهابية كبيرة، باشرت في دعم أمنها واتخاذ خطوات أخرى. وفي رد فعل خاص، قدمت كينيا درساً في كيفية عدم الوقوع ضحية لتكتيك إرهابي معين، وباستهداف المسيحيين في جامعة «غارسيا» وتركهم الطلاب المسلمين، فإن المليشيات كانت تأمل في تحريض أغلبية المسيحيين في كينيا لتدفعهم نحو التحرك ضد الأقلية المسلمة، إلا أن العكس حدث منذ بداية الهجوم.
وبينما جابت حركة «الشباب» الجامعة في الصباح الباكر للهجوم، الأخير، خبأ الكثير من الطلاب المسلمين زملاءهم المسيحيين في المسجد وساعدوهم على الهروب، وفي اليوم التالي تجمع القادة المسلمون والمسيحيون معاً وتحدثوا عن الحادث.
وفي نيروبي، طلب الكاردينال جون نجو من الكنيسة الكاثوليكية الرومانية من جميع الكينيين: «أن يكونوا معاً بغض النظر عن الديانة والوضع الاجتماعي»، وطلب زعيم الكنيسة الأنجليكانية، المطران يوليوس كالو من الكينيين مقاومة محاولة تقسيم البلاد بحسب الطوائف الدينية، واستغلت الكثير من الكنائس عيد الفصح للوقوف مع السلام.
وطلب الرئيس أوهورو كينياتا من الكينيين، ألا يقودهم الغضب إلى «إيذاء أي شخص»، في إشارة غير مباشرة إلى الأقلية المسلمة وبقية الطوائف الدينية في البلاد.
وتردد صدى رد الفعل في كينيا في دول عدة، وكنتيجة للهجمات الأخيرة على المسيحيين، دعا رئيس أساقفة كانتربري موست ريف المسيحيين إلى استخدام أساليب تخلو من العنف لمقاومة الأحداث مثل «الحب والخير والسماحة»، وقال البابا فرانسيس: «لا تحتاجون إلى توظيف العنف، بل الحب والجمال والصدق».
وقد تكون كينيا نموذجاً يحتذى به بالنظر إلى المسيرات التي خرج بها المسلمون والمسيحيون، أخيراً، لا بالنسبة إلى روح الجماعة فقط، ولكن لقدرتها على إدراك رسالة جماعة «الشباب» الكاذبة.
وتحتاج كينيا إلى كثير من الإصلاحات كي تواجه الإرهاب، مثل تحسين الجيش والقضاء على الفساد، إلا أنها تظهر مثالاً استثنائياً في مقاومتها لمحاولات التقسيم على أساس ديني.

