حل فصل الربيع، الفصل الذي اعتاد فيه قدماء المصريين الدعاء لايزيس عندما ملأت دموعها على زوجها أوزوريس نهر النيل. ولطالما كانت للماء قيمة كبيرة، واليوم في القرن الحادي والعشرين أصبحت قيمته أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، وذلك نتيجة ندرته. ويقدر البنك الدولي أن ثمنه كسلعة مخصخصة يقدر بنحو دولار واحد لكل لتر.

وفرضت ولاية كاليفورنيا، أخيراً، قيوداً الزامية على استخدام الماء للمرة الأولى في تاريخها، وذلك بعد أن واجهت أربعة أعوام من الجفاف، حيث وصلت نسبة المياه فيها إلى 5% من المستوى التاريخي للمياه. وتشير مجلة «إيكونومست» إلى أن نسبة المياه المستخدمة في الزراعة في كاليفورنيا تصل إلى 80%، وتبلغ قيمة قطاع الزراعة 45 مليار دولار، وينتج القطاع نصف الفواكه والخضار المستهلكة في الولايات المتحدة.

وعلى امتداد العالم أصبح الماء قضية سياسية، ففي ايرلندا كانت هناك مظاهرات ضد فرض ضرائب على المياه التي ستجبى من بداية هذا الشهر، وفي كراتشي خرجت مسيرات بسبب نقص المياه الصالحة للشرب فيها.

وحذر تقرير تنمية المياه العالمي من أن الكوكب قد يعاني من عجز يقدر بنحو 40% خلال 15 عاماً ما لم تغير الدول طريقة استهلاك مصادر مياهها، وسيكون ذلك سبباً لنشوب الحرب والهجرة الرئيسية بمستويات أعلى من الموجودة حالياً، ويشير التقرير إلى أن الطلب العالمي على المياه سيزداد بنحو 55% بحلول عام 2050، وذلك بينما تتضاءل الاحتياطات في ظل التغير المناخي، وفي عام 2006 كان عدد السكان يقدر بنحو 6.5 مليارات، وستنمو هذه النسبة إلى الثلث مجدداً خلال العقود الثلاثة المقبلة.

ويجب تطبيق بعض المبادئ خلال ترشيد استهلاك المياه، ومنها تنظيم استهلاكها، وهناك طرق أخرى، ففي استراليا تتضمن الاستراتيجية بعيدة المدى تحولاً نحو زراعة محاصيل أقل استهلاكا للمياه. وفي لوس أنجليس تم وضع نظام مبتكر لإدارة المحافظة على المياه لسنوات عديدة. ولا شك أن التقنيات قد يكون لها دور كبير في إيجاد بعض الحلول.