يبدو نطاق الأزمة الإنسانية في الشرق الأوسط وما يليه شيئاً لم يسبق له مثيل، فقد لاذ حوالي 4 ملايين سوري بالهرب من دائرة الحرب الأهلية الجهنمية وهم يسرعون إلى المأوى مع عائلاتهم أو في مخيمات مؤقتة في تركيا، لبنان، الأردن ومصر.
وقد أقامت فرنسا مخيما مفتوحا في كاليه يستوعب ألف شخص تقريبا، ويحاول إرتيريون وسودانيون وسوريون وعراقيون وآخرون الوصول إلى بريطانيا، وقامت السفن الإيطالية في البحر المتوسط بإنقاذ 1500 شخص قبل أيام، ولولا ذلك لربما تعرض الكثيرون منهم للغرق، في غمار محاولتهم العبور من ليبيا إلى أوروبا.
ما الذي ينبغي القيام به لإيقاف هذا المد من البؤس الإنساني؟ من المؤكد أنه يتعين على قادة الغرب أن يقدموا التدريب والمعدات لأولئك الذين يقاتلون تنظيم ““داعش”” الوحشي وغيره من التنظيمات المماثلة، ولكن شيئا من هذا لن يؤدي إلى ضمان الغذاء والكساء والتعليم للملايين الذين ألقوا أنفسهم تحت رحمة العالم، وهم يهربون من نيران القناصة والقذائف وبراميل المتفجرات.
من المؤكد أن الغرب أمامه وسائل عدة للاستعانة بها في هذا الصدد من بينها تقديم الأموال للاجئين، ولكن ذلك ليس كافيا، حيث أنه يتعين حيثما كان ذلك ممكنا تشجيع اللاجئين على العودة إلى أوطانهم، أما إذا كان ذلك غير عملي فينبغي استيعاب هؤلاء اللاجئين على أساس مؤقت، وتعد حرب البوسنة من الأمثلة الجيدة في هذا الصدد.
