حتى إذا تمكن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من إحراز أفضل ما جاء في نتائج استطلاعات الرأي، فإنه لدى إجراء الانتخابات البريطانية في 7 مايو المقبل، سيجد أنه لم يفز إلا بحوالي النصيب ذاته من الأصوات الذي أحرزه تيد هيث في الانتخابات الكارثية بالنسبة لحزب المحافظين في أكتوبر 1974، وهو حوالي 37% من الأصوات.

وبينما تجيء السياسات وتمضي، فإن حزب المحافظين البريطاني يعاني من المشكلة ذاتها طويلة الأمد والمزمنة، التي حلت به منذ منتصف الثلاثينات من القرن الماضي، وهي إساءة قراءة المناخ النفسي للناخبين.

وقد جعلت تيريزا ماي، المستفيدة الأكثر احتمالا من نكسة محتملة لحزب المحافظين في الانتخابات، نفسها شخصية غير شعبية بإبلاغها الحزب الذي تنتمي إليه بأن مفهوم كونه «حزباً كريهاً» يكمن في جوهره. وقد كانت ماي محقة في إشارتها إلى أن بعض الأعضاء في حزبها لديهم كل الغرائز الخاطئة (ومن المثير للأسى ان ذلك ينطبق عليها أيضا).

وربما كان كاميرون وغيره من السياسيين البريطانيين محقين في قولهم إن زعيم حزب العمال إد ميليباند لا ينتمي إلى نسيج رئيس وزراء قدير، وأنه لم يضطلع يوماً بوظيفة حقيقية، لكن ميليباند حتى الآن يبرهن على أنه يتمتع بلمسة شعبية أكثر من أي زعيم سياسي بريطاني آخر.