مضت قضية الديمقراطية في إفريقيا إلى الأمام، أخيراً، عندما انتخب النيجيريون محمد بخاري لتولي الرئاسة، وعندما اعترف الرئيس المنتهية ولايته، جودلاك جوناثان، بسلاسة الانتخابات، حيث يعد هذا الأمر بداية حدث تاريخي وخبراً جيداً لدولة تحتاج لكل أنواع الدعم.
وحكم بخاري البالغ من العمر 72 عاماً البلاد كدكتاتور عسكري قبل الإطاحة به عام 1985 من قبل جنرال آخر، ولا يلهم هذا السجل وضع الثقة في اعتماده الديمقراطية، إلا أنه نجح في تقديم نفسه كمصلح، حيث إن مؤهلاته العسكرية وخلفيته الإسلامية تؤهله لتولي القتال ضد تمرد جماعة بوكو حرام، التي قتلت أكثر من عشرة آلاف شخص، وتسيطر على مساحات شاسعة من شمال شرق البلاد، باعتباره أولوية قصوى في مهامه.
وسيكون مطلوباً من الرئيس الجديد إعادة إحياء اقتصاد تصدير النفط، الذي لم يكن قوياً، ولم يتضرر بشدة جراء انهيار أسعار النفط، أخيراً، ودفع جوناثان بمعدل النمو السنوي ذي المتوسط 7% قدماً إلى حد كبير بسبب انفتاحه على الاستثمار الخاص.
والسؤال الأهم هو ما إذا كان هذا التحول السياسي السلمي الكبير في السلطة سيعاد في حال تحول الناخبين عن بخاري في الانتخابات المقبلة، وخلال فترة حكمه فرض ضوابط على حرية التعبير وتدابير قمعية أخرى، ويستحق النيجيريون الأمن والحكم الخالي من الفساد، ويستحقون أيضاً فرصة إخراجه من السلطة في حال فشل في تنفيذ وعوده.
