تعاني كينيا من صدمة المجزرة الأخيرة، ففد قتل 147 شخصا في هجوم شنه متشددون على إحدى الكليات الكينية، حيث هاجم أربعة مسلحين من حركة «الشباب» الصومالية على الاقل كلية جامعة «غاريسا»، التي تقع على بعد حوالى 200 ميل الى الشمال الشرقي من العاصمة نيروبي، وأخذوا طلابا رهائن، وواصلوا هجومهم حتى وقت متأخر من مساء يوم الهجوم، حتى أنهت قوات الأمن الكينية الحصار.

ويعد الهجوم الأكثر فتكا في كينيا منذ تفجيرات السفارة الأميركية في نيروبي عام 1998 على يد تنظيم القاعدة، وفي حال خرجت حركة «الشباب» من أزمتها أقوى مما هي عليه، فإن ذلك يعني أنها تصرفت بشكل أكثر فتكا، فقد اشتبك عدد أقل من المسلحين في هجوم «غارسيا» مقارنة بهجوم «وست غيت»، فضلا عن أنهم ذبحوا ضعف عدد الضحايا.

وزادت حركة الشباب أيضا من مطالبها، وبالإضافة إلى دعوتها كينيا لسحب قواتها من قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي، وقال المسلحون أيضا إنهم يريدون إعادة توحيد الجزء الشمالي من كينيا، المليء بسكان من أصل صومالي.

وفي حال ردت الحكومة الكينية بقوة على أي من الصوماليين أو المسلمين، وهو ما تحاول حركة «الشباب» استفزاز الحكومة للإقدام عليه، فإن ذلك سيشكل خطرا حقيقيا يتمثل في تغريب سكان المناطق الشمالية الكينية التي يسكنها الصوماليون، وهناك علامات في السياسات الكينية بأن التوتر بشأن الصومال آخذ في الازدياد.

وقد تجنب مهاجمو «غاريسا» قتل المسلمين، بينما أعدم المسلحون في «وست جيت» من وصفوهم بالمسلمين «السيئين» الذين لا يمكنهم قراءة آيات من القرآن بطلاقة أو لم يتحلوا بالأخلاق الحميدة. ويبدو أن المناخ بات مواتيا لحركة «الشباب»، فعندما سيطرت على أجزاء واسعة من الصومال كان لديها الكثير من المهام، منها تحصيل الضرائب ومراقبة الطرق وإدارة فرض العقوبات.

وفي الصومال تحاول حركة «الشباب» الاعتداء على أهداف سياسية وعسكرية، مثل القصر الرئاسي والبرلمان وقاعدة الاتحاد الافريقي العسكرية، والفنادق التي يرتادها المسؤولون الحكوميون. ويبدو أن الوضع المأساوي للكينيين في ميادين القتال في الصومال بات يصب في مصلحة حركة «الشباب».