قبل نحو عامين، تلقت جبهة النصرة المنضوية تحت لواء تنظيم القاعدة أولى الضربات الموجهة إليها، وكرت السبحة. وتمثلت تلك الضربة بالإعلان الأحادي لأبي بكر البغدادي بأن المجموعة كانت جزءاً من تنظيمه في العراق، وأن المجموعتين ستلتحمان تحت راية تنظيم «داعش» في سوريا.

انخرطت جبهة النصرة في معارك طويلة ضد التنظيم، مما أدى إلى زوال فرعها في منطقة دير الزور السورية، كما خاضت معارك ضد مجموعات مختلفة من المقاتلين في كل من شمال سوريا وجنوبها، قبل أن تتلقى ضربتها الثانية بإعلان تنظيم «داعش» عن إنشاء دولته المزعومة.

إلا أن جبهة النصرة عادت للظهور يملأها هاجس الانتقام، وقد حققت فوزاً كبيراً ضد قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد في إدلب بشمال البلاد. وتعتبر السيطرة على العاصمة الإقليمية الثانية للنظام من قبل قوات معادية للأسد استراتيجية ورمزية الطابع في آن، بعد أن استولى تنظيم «داعش» على الرقة.

ويمثل هذا الفوز أكثر من مجرد كسب للأراضي من قبل جبهة النصرة. والأهم أنه يحظى بتصديق مريب من المعارضة السورية. وتمنح إعادة التموضع تلك، مرفقةً بالمواقف الإيجابية الملحوظة إزاءها، أهمية لجبهة النصرة، التي قلل السوريون من أهمية أجندتها المتشددة، في الوقت الذي لا زال الكثيرون ينظرون إليها بعين الشك والقلق.

لم تنج جبهة النصرة من المصائب التي هددت كيانها وحسب على مدى العامين الماضيين، بل حسنت موقعها، وازدهرت، وأصبحت تهيمن على المناطق الخاضعة لسيطرة الجهات المعارضة في سوريا.

من الأهمية بمكان التشديد على أنه في كل مرة يتم تفكيك إحدى المجموعات المعتدلة في سوريا على يد جماعات كجبهة النصرة، فإن ذلك يقوض الخطط المستقبلية الهادفة لتنظيم هذه المجموعات ومساندتها.

بالإضافة إلى الديناميكيات السورية الداخلية، تستفيد جبهة النصرة من المشهد السياسي الإقليمي، وليس الوضع الحالي سوى نتاج سياسات مشوشة، ودعم القوى الوطنية الغائب عن الساحة، في إشارة أن الآتي سيكون أخطر بكثير.