شكل عرض الصين العلني للتوسط في محادثات السلام بين جماعة طالبان والحكومة الأفغانية انطلاقة مميزة في سياستها الخارجية، وهي المرة الأولى التي تضطلع فيها بكين بدور قيادي حقيقي بمبادرة خاصة منها تعنى بمسألة جيوسياسية حساسة ومهمة.
لطالما شكلت سياسة عدم التدخل لبكين محط نقد الحكومات الغربية تحديداً، إلا أن جهودها الراهنة في أفغانستان تشير إلى أنها لن تترك عبء الدبلوماسية للدول الأخرى، وتوضح أن بكين ستلبس، أخيراً، عباءة القوة العظمى.
ويقف وراء الدبلوماسية الجديدة لبكين مفهوم آخذ بالانتشار، متعلق بالطريقة الأمثل لضمان مصالح الصين العالمية مع زيادة قدراتها ونفوذها. في حين يشكل استعدادها لتوظيف قوتها المالية بشكل استراتيجي أكبر تغييراً مهماً آخر، يثبت تصرفها كدولة عظمى حقيقية.
