أكد وابل الرصاص، الذي أودى بحياة 23 شخصاً، غالبيتهم من السياح الأجانب في متحف باردو الوطني في تونس على جسامة التحديات، التي تواجه عملية الانتقال الديمقراطي في البلاد.
يشعر التونسيون بالقلق إزاء تخويف الأعمال الإرهابية تلك السياح والمستثمرين، الذين تعول عليهم تونس لإحياء اقتصادها المتراخي، كما يخشون من أن يولد العنف السياسي توترات داخلية، تؤدي إلى فرض إجراءات أمنية صارمة تقوض الحريات المدنية.
ويشير بعض المراقبين إلى أن حل الأزمة الراهنة يكمن في جرعة متجددة، تلبي الاحتياجات الجوهرية لثورة تونس 2011، ويتمثل في التطوير وزيادة فرص العمل، ووجود مجتمع منفتح ومتعدد سياسياً، واحترام الحقوق والحريات الأساسية للتونسيين.
وقال إريك غولدشتاين، نائب مدير منظمة «هيومن رايتس واتش» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «حين يستهدف الإرهابيون بلداً كتونس، فإنهم يعولون على أن يساعد القمع على تجنيد مزيد من المقاتلين في المستقبل. لكن ينبغي على تونس أن تتفادى ردود الفعل المفرطة».
تبنى تنظيم «داعش» مسؤولية اعتداء متحف باردو، في زعم لا يزال ينتظر إثبات حقيقته، لكن عموماً، يبدو أن العنف والتطرف في تونس مرتبطان بأقلية متزمتة، برزت بعد إطاحة نظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي لتطالب بالحرية الدينية. ومازال العديد يتذكرون تمسك بن علي بتهديد الإرهاب لتبرير القمع، وينبغي على السلطات التونسية اليوم أن تحرص على تفادي أساليب الشرطة التعسفية.
تأمل تونس أن يمدها شركاؤها الأجانب بالعتاد والتدريب العسكريين، ويضاعف السياسيون مناشدتهم بالحصول على الدعم المالي والاستثمارات.
اعتمدت تونس، منذ عام 2011 إجراء انتخابات حرة وعادلة، وتبنت دستوراً جديداً، إلا أن السياسة فيها ظلت تتأرجح بين العلمانية والتشدد. تولت حكومة الائتلاف الحالية السلطة، أخيراً، وضمت أعضاء من حركة «نداء تونس» العلمانية، ومنافسها الرئيس حزب النهضة الإسلامي المعتدل.
وقال المواطن التونسي عبد الملك عابدي: «إذا لم نقم بحماية الحقوق، فإن الديمقراطية في تونس ستنهار. لقد قمنا بثورة من أجل الديمقراطية والحرية والحقوق».

