لا يعتبر النظام السياسي البريطاني متقناً لدرجة السماح لرئيس الوزراء بتقديم استقالته في توقيت من اختياره. وقد شهدت سنوات القرن المنصرم جميعها إقصاء رؤساء الوزراء من مناصبهم إما عبر هزيمة انتخابية، أو أزمة سياسية، أو حالة صحية.
ويسود الاعتقاد أن رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون لم يفلح بانتقاء كلماته تماماً، أخيراً. لا يعترف السياسيون مصادفةً بانتهاء مسيرتهم المهنية، سيما مع انطلاقة حملة الانتخابات العامة.
إلا أن كاميرون فعل أكثر من ذلك، فاستبعد بدايةً أن يبقى لولاية ثالثة، قبل أن ينجح في الفوز بالثانية أصلاً، وعمد بعد ذلك إلى سكب الزيت على النار بتسمية ثلاثة أشخاص محتملين لخلافته. إذا استثنيا فرضية ارتكاب الخطأ الفادح، غير المرجحة، فيبقى احتمال المشهد السياسي الفطن هو التبرير الوحيد لما حصل. وسواء تعمد ذلك أو لا، فقد جاء كلام كاميرون بمثابة إعلان صريح لحزبه المنهك بحصر الجدل السياسي بمسألتي التعافي الاقتصادي وعدم كفاءة حزب العمال.
