غزت أميركا، منذ اثني عشر عاماً العراق، في واقعة وصفها الجنرال الأميركي الراحل وليام أودوم بأنها ستكون «الكارثة الاستراتيجية الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة». وقد أمر الرئيس الأميركي باراك أوباما، العام الماضي، بعودة الجيش الأميركي إلى العراق للمرة الثالثة، بعد أن أطلق غزو العراق موجة العنف الطائفي في البلاد، وأدى إلى ظهور القاعدة، وفرعها الأكثر تشدداً، والمتمثل بتنظيم «داعش».

ظهرت، أخيراً، المزيد من الأدلة التي تثبت أن الحرب الأولى على العراق قد بنيت على أساس من الأكاذيب والتلفيقات، ونشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جزءاً كبيراً من التقارير الاستخبارية لعام 2002 حول العراق، في ملف أساسي استند إليه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش لتبرير غزو العراق، وتبين وفقاً لما جاء في التقرير أن «الولايات المتحدة لم تتمكن من تأكيد عملية استئناف إنتاج الأسلحة البيولوجية في العراق، وأن المعلومات المتوافرة حول وجود طاقم عراقي من العلماء النوويين لا تتوافق مع الجهود المتعلقة لإعادة وضع برنامج أسلحة نووية».

يصعب التصديق أنه في بلد يفترض أنه خاضع لحكم القانون يتمكن قادة الولايات المتحدة من الإفلات من العقاب لاستخدامهم بشكل سافر معلومات مغلوطة، كان من واجبهم أن يتبينوا زيفها في حينها، وشن هجوم وقائي على بلد لم يكن يشكل أي تهديد للولايات المتحدة. ويسهّل واقع نجاتهم من القصاص على جميع أنصار التدخل في واشنطن أن يكرروا فعلتهم مجدداً. وقد سبق لهم أن فعلوا ذلك في كل من سوريا وليبيا. ومن المرجح أن يقدموا على تكرار ذلك بحجة صدّ «الغزو» الروسي لأوكرانيا.

لا يمكن لحرب قامت على الأكاذيب أن يتم إصلاحها بشن حرب أخرى. لا بد للولايات المتحدة أن تعيد النظر في مواقفها في العراق.

عواقب غير مقصودة

كان أوباما محقاً، أخيراً، في إلقاء لائمة الفوضى الحالية في العراق على إدارة سلفه بوش، التي اتخذت قرار تنفيذ الغزو. وقال: «يعتبر تنظيم (داعش) المحصلة المباشرة لتنظيم القاعدة في العراق الناشئ من رحم العدوان، والذي يشكل مثالاً على العواقب غير المقصودة له، وينبري سبباً يدفعنا إلى التصويب جيداً قبل الإطلاق».

لكن إذا كان التدخل الأميركي في العراق قد ولد «عواقب غير مقصودة»، متمثلة بتنظيمي «داعش» والقاعدة، فكيف يمكن للمزيد من ذاك التدخل أن يحل المشكلة؟