قام الرئيس الأميركي باراك أوباما، أخيراً، من خلال إصدار أوامر بقصف مدينة تكريت العراقية، بتصعيد مستوى اشتراك أميركا في الحرب على «داعش»، من دون تأمين أي نوع من الأدلة عما يمكن أن يحصل فور توقف أعمال القصف.

وتندرج تلك الهجمات في إطار الحملة التي شنت منذ البداية، من دون تفويض مجلس النواب الأميركي المنصوص عليه في الدستور. ويواصل أوباما العمليات العسكرية في العراق بطلب من المسؤولين العراقيين الذين أبدوا الحاجة للقوة الجوية بهدف كسر حالة الجمود المسيطرة.

إلا أن اعتماد أوباما على تفويضين من عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش لكل من العراق وأفغانستان، لا يعتبر كافياً لزج البلاد في حربٍ ضد «داعش» انطلقت منذ ثمانية شهور ومرجح استمرارها لسنوات.

يمكن للضربات الأميركية أن تسهم في المزيد من زعزعة العراق، إذا ما اعتبرت أميركا طرفاً مسانداً للميليشيات الشيعية التي شكلت غالبية قوات المشاة المشتبكة مع «داعش» في تكريت. إلا أنه في إشارةٍ إلى مدى تقلب الديناميكيات في المنطقة، تنظر بعض الميليشيات إلى الولايات المتحدة على أنها «الشر الأعظم»، وتشعر بالغضب إزاء الهجمات الجوية، وقد أعلنت انسحابها من المعركة.

وكانت أميركا، حتى القيام بعمليات القصف تلك، قد تركت مسألة القتال لنحو 30 ألف عراقي خاضعين لإمرة قوة إقليمية، في حين تنحت الحكومة العراقية والجيش جانباً بعد أن فقدا مصداقيتهما، بسبب الفشل في وقف مذابح «داعش» العام الماضي. وقد أمر أوباما بشن الهجمات الجوية على تكريت بعد أربعة أسابيع تقريباً من توقف الهجوم البري لاستعادة المدينة.

وقد يفتح تحرير تكريت، الواقعة على مفترق طرق استراتيجي في قلب المناطق السنية التي تتوسط العراق، من أيدي التنظيم، الطريق الطويل إلى الموصل، ثاني أكبر مدن العراق.

لقد اكتسبت الميليشيات قوة متعاظمة في قتالها مع «داعش» في تكريت، في ظل تفكك الجيش العراقي، وهي تتسم بصيت وحشي في سجل الصراع الطائفي الدموي الذي إذا ما تكرر في تكريت سيعود باللوم على أميركا، باعتبارها ساعدت على إطلاق دورة جديدة من العنف الطائفي الفظيع في العراق.

أشارت بعض الأوساط إلى أنه قبل إصدار أوامر بقصف تكريت، أصر أوباما على أن تتنحى الميليشيات جانباً، وتتيح للجيش العراقي أن يلعب دوراً أكبر في معركة تكريت، حيث تبقى المشكلة الأساسية أنه في حال تم طرد «داعش» منها نهائياً، سيضطر الأميركيون والعراقيون إلى فرض الأمن..

والتأكد من وجود حكومة تحترم حقوق جميع المواطنين. وينبغي أن يشمل ذلك التواصل مع القيادات السنية المسؤولة وطمأنتها حيال دورها المحوري في نشر الأمن، وتولي الحكم، وإعادة بناء تكريت. وقد بدا واضحاً منذ زمنٍ بعيد أنه ما من كمٍّ من المساعدة العسكرية الأميركية يكفي وحده لحماية العراق، إذا ما استمر قادة البلاد الحاليون في تهميش السنة.

يجب مدّ تكريت فوراً بأعمال الإغاثة، بما في ذلك الكهرباء والمياه. كما ينبغي تهميش دور الميليشيات، أو دمج المقاتلين في المؤسسات العراقية كالجيش، أو الشرطة، بحيث يقومون بخدمة العراق، بدلاً من أن يلعبوا دور زعماء حرب أو فصيلٍ ما. كما يمكن لآية الله علي السيستاني أن يضطلع، كقائد روحي للشيعة، بدور أكبر نحو تشكيل حكومة شاملة.