ما كان يفترض لعملية إعادة البناء في ليبيا أن تكون صعبة. فعدد السكان قليل، والمشكلات الطائفية معدومة، وحقول النفط متوفرة، مع مليارات من الأصول الأجنبية، فضلاً عن حماسة اللاعبين الدوليين الأساسيين لتجاوز إرث نظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي. إلا أن العملية باءت بالفشل، وتم تقويضها بشكل حتمي على يد أقلية عازمة على تثبيت مصالحها على حساب الآخرين.

بعد انتخابات يونيو الماضي، طرد أعضاء البرلمان والحكومة المكلفة من طرابلس العاصمة إلى طبرق شرقي البلاد، على يد قوى تحالف «فجر ليبيا»، التي تعرضت لهزيمة انتخابية، والتي تضم جماعة الإخوان المسلمين.

تتعرض ليبيا اليوم لأن تصبح منصة عمل الجماعة الإرهابية الأكثر خطراً في المنطقة. وكما في سوريا والعراق، برز تنظيم «داعش» في ليبيا مستغلاً الأزمة السياسية والعسكرية .

يكرر القادة الدوليون استعداداتهم للمساعدة، ما إن تتخذ حكومة الوطنية موقعها. إلا أنه نظراً لحالة انعدام الثقة القائمة، يجب اعتماد المبادئ المناسبة لتحديد الجهات الواجب تمثيلها في الحكومة. وينبغي على المفاوضات أن تحدد مضمون الاتفاق النهائي.

يعتبر إصرارالأمم المتحدةعلى إنجاح العملية مؤثراً، إلا أن هناك خطأ يشوب إطار المفاوضات. فالحكومة المنتخبة تشكك في أن يصر الشركاء الغربيون والأمم المتحدة على أن تنطوي المحادثات والحكومة المقبلة على إدخال عناصر أبدت ولاءها للعدو الأصلي المرفوض في المنطقة.

لذا تعتبر الجهة التي تقرر عناصر الحكومة الوطنية أساسية. من الأهمية أن يؤسس المجتمع الدولي لإجماع حول مبادئ محددة. لا يمكن لموارد ليبيا وأراضيها أن تقع في أيدي تحالف يسهل التلاعب به من قبل جهات مرتبطة بالقاعدة أو «داعش». لا يمكن ل «الشرعية» أن تسمح بانتقال السلطة من هيئة منتخبة إلى أخرى معينة فرضت وجودها بقوة السلاح. كما يتعين دعم قادة الجيش الليبي في جهودهم لهزيمة قوى التطرف. وينبغي نزع سلاح الميليشيات كافة، أو دمجها في إطار القوات العسكرية النظامية.