يصعب كثيراً الاستمتاع باللغة الروسية وتطورها الدائم والمدهش، بعد مرور فترة قصيرة فقط على حادثة اغتيال قائد المعارضة الروسية بوريس نيمتسوف، ومعايشة فترة الحداد التي أعقبتها. ويعود السبب في ذلك، ربما، إلى أن مسيرة التطور تلك قد أبطأت وتيرتها، أو عاكستها، في بعض الأماكن، عودة ظهور بعض المصطلحات والعبارات والمفاهيم التي تعود للحقبة السوفييتية، في تجسيد مباشر لما تشهده الحياة السياسية الروسية.
وقد برزت ضمن الفئة الجديدة للكلمات معانٍ مثل «سرقة»، في مصطلحٍ قد يكون مرادفاً لوضع إقليم القرم. إضافة إلى تعابير كثيرة أخرى مثل كلمة «استفزاز»، التي تحمل معنى خاصاً في قاموس السياسة الروسية، موازياً لفعل يتم ارتكابه من قبل أحد الأحزاب، على نحو يجعله يبدو صنيعة حزب آخر.
أضف إلى ذلك، زيادة استعمال مصطلح «الطابور الخامس»، بعد مرور عدة عقود على وجوده في حالة من السبات، أما كلمتا «خائن» و«معارضة» فصارتا، داخل بعض الأوساط السياسية، تحملان المعنى ذاته.
من ضمن الدلالات الأكثر تأثيراً في المسيرة، التي نظمت في ذكرى بوريس نيمتسوف، كان شعار «كافحوا!»، وهو صيغة الأمر المشتقة من «كفاح»، وفي دلالة تحمل اسم الرجل، الذي تقاطر الشعب الروسي لتكريمه والحداد عليه، وفي هدية متواضعة، كذلك من اللغة الروسية في يوم الحزن الكبير.
