نقلت مجلة "فورين بوليسي" عن مصادرها توقعها أن الهجوم الارهابي الأخير في تونس على متحف باردو الوطني سيُعرض النجاح الذي شهدته البلاد للخطر، وقوله إنه حتى الآن تم تهميش المتطرفين، إلا أنه سيتم توظيف العناصر المتشددة لدى كل من الإسلاميين والحرس العلماني القديم في تونس لتستفيد من هذا الحدث الذي تعتبره هدية سياسية، بشكل يدعو إلى اتهام خصومهم وتوظيف الانقسام السياسي للانطلاق قدما بأجنداتهم السياسية.

رد فعل سياسي

وذكرت المصادر ذاتها أنه من المؤكد أن أعضاء في حزب الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي سينادون بحملة أمنية استبدادية قوية، وبالإضافة إلى ذلك، سيعلو صوت عناصر من هذا الطرف ممن يعتقدون أن الإسلاميين هم المسؤولون عن الاضطراب والعنف، وسيلقون باللوم بشأن هذه الأحداث عليهم لكسب بعض النفوذ.

وأشارت إلى أنه يؤخذ في الحسبان أن السبسي استسلم لهذا النوع من الضغوط خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، وساوى بين المنافسين الإسلاميين وبين المتطرفين، ومن الضروري جدا أن يكون السبسي قائدا لكل التونسيين، وذلك عبر تجاهله لهذه الأصوات المثيرة للانقسام، وبدلا عن ذلك، يجب عليه اليوم المواظبة على العمل مع الإسلاميين المعتدلين، مع ضمان وجود أمني قوي معتمد على جمع المعلومات، لكن من دون التضحية بالتقدم السياسي الذي أنجز بجهد جهيد، أو بالحقوق الأساسية للتونسيين.

تأثر السياحة التونسية

ويقدم مكان الهجوم في متحف باردو الوطني إشارة تاريخية مهمة للنخب السياسية اليوم في تونس، وفي حديثه بشأن الهجوم قال رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد: "على كل التونسيين أن يتوحدوا بعد هذه الهجمة، التي هدفت إلى تخريب الاقتصاد التونسي، ومتحف باردو هو أحد أكبر مناطق الجذب السياحي في البلاد".

ويعد معظم الذين قتلوا في هذا الهجوم من السياح الأجانب، ولن تقدم هذه الهجمة أي منفعة للسياحة التونسية، التي بدأت للتو بالتعافي من الانكماش الذي واجهته بعد الثورة، وقد يحول هذا الهجوم توجه السياح إلى المغرب بدلا من تونس، وهو ما ستكون له تداعياته السلبية على اقتصاد تونس الهش.

وفي هذا الصدد قد توجد الهجمة تداعيات للانتقال السياسي قد يشل الانتعاش الاقتصادي البطيء للغاية في البلاد، ولن تكون هذه الهجمة الأخيرة على البلاد، فتونس محاطة بجيران سيئين، فإلى الشرق هناك الأزمة الليبية وفي الغرب هناك خلايا الإرهاب على الحدود المغربية، وتونس تعد أكبر مصدر للمتطرفين، الذين ينطلقون للقتال في سوريا والعراق، وقد يرجع هؤلاء إلى تونس ليزعزعوا استقرارها.

اجتياز الاختبار

على الجانب المقابل لخط الانقسام السياسي في تونس يجب على حزب النهضة، الحزب الإسلامي الأساسي في تونس، العمل بحسن نية مع الحكومة وتجنب الخطاب الاستفزازي الذي يؤطر ملامح هذا الهجوم ويحدده إما بأنه خطأ حزب سياسي ما أو خطأ شخص بعينه، ومن المؤكد أن العمل بمثل هذا النهج سيكون أمرا صعبا على كلا الطرفين، ولكن يجب عليهم مقاومته.

وفي مثل هذه اللحظة تحديدا، عندما يكون من الأسهل فعل الشيء الخطأ مقارنة بالشيء السهل، عندها فقط يتم وضع القيادة في الاختبار. والقيادة التونسية اجتازت هذا الاختبار بنجاح تقريبا، واليوم يزداد الاختبار قوة، وفي حال تعثرت الآن فإن الوضع الانتقالي للبلاد سيكون في خطر محدق.