قامت صربيا، أخيراً، بعد أن تسببت يوماً بحرب البلقان، بخطوة كبيرة نحو التصالح مع ماضيها، وضمان مكان لها في الاتحاد الأوروبي. فعمد محققوها، للمرة الأولى، إلى توقيف ثمانية مجرمين متهمين بارتكاب مجزرة عام 1995 الأفظع في تاريخ أوروبا، منذ الحرب العالمية الثانية.
سعت صربيا، خلال السنوات الأخيرة، للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فبدأت مسيرة التعاون مع المحكمة الدولية، المخصصة للنظر في جرائم الحرب التي ارتكبت في التسعينيات ، فسلمت المتهمين بالتدبير للمجزرة، إلا أنها امتنعت عن ملاحقتهم قانونياً.
لا شك في أن طريق صربيا طويلة نحو إيجاد مكان لها في أوروبا، فعلاقتها بكوسوفو ودول البلقان الأخرى لاتزال متوترة، إلا أن خطوتها الأخيرة للتصالح مع الماضي قد تشكل حجر أساس للسلام في جزء من أوروبا أطلق شرارة حربين كبيرتين في القرن العشرين. ولابد للماضي أن يكون مجرد توطئة فصول الأحداث التي ستكتب، إن كانت للدروس عبرة.
