سارت العملية الانتخابية، أخيراً، في إسرائيل على وقع مخاوف حزبي اليسار واليمين الأساسيين، حيث تجسد قلق الطرف الأول بكلفة المعيشة، والثاني بالخوف من الموت. وقد اختار الإسرائيليون في النهاية الأمن بترجيحهم كفة رئيس الوزراء السابق- الحالي بنيامين نتانياهو، وإعادة حزب الليكود لرئاسة الحكومة بشق الأنفس.

يمكن تماماً فهم نتيجة التصويت، على الرغم من اتهام نتانياهو بحصدها من خلال تعبئة الناخبين وتخويفهم المبرر لدى البعض. علماً أنهم ينبغي أن يعوا اليوم أن رئيس وزرائهم المعاد انتخابه قد حوّل إسرائيل إلى دولة معزولةٍ دولياً.

ذهب نتانياهو بعيداً باستبعاد قيام دولة فلسطين المستقلة، فجلب التوتر إلى علاقته بأوروبا وأميركا، وباتت علاقته بدول الاتحاد الأوروبي، كما بإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، تخضع لمزيد من التأزم.

والأهم من ذلك كله، أن نتانياهو لم يوضح للشباب الإسرائيلي أي توجّه ستسلكه إسرائيل إذا ما رفضت حلّ الدولتين، فجعل إسرائيل تواجه قنبلة ديموغرافية موقوتة، سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن معدل الولادات لدى العائلات العربية في إسرائيل بلغ مستوىً مرتفعاً جداً، قد يجعل من العرب، في مرحلةٍ ما، السواد الأعظم من السكان.

ووضع الإسرائيليين أمام خيار أكثر إرباكاً من ذاك الذي استعان به يوم الانتخابات، ومنطق يفرض على الإسرائيليين المفاضلة بين خيارين لا ثالث لهما؛ فإما الدولة اليهودية، أو الدولة الديمقراطية.

لقد حان الوقت بالنسبة لنتانياهو لأن يتصرف كرجل دولة وليس كمقاتل يسعى لنيل الجائزة الكبرى. يتعين عليه أن يضبط نزعته الرافضة جهاراً لقيام الدولة الفلسطينية. يتوجب عليه أن يتعامل خلال ولايته الجديدة مع مسألة تعنى أولاً بكيفية تمكن إسرائيل من المضي قدماً في اتباع نهج الدولة المنفتحة، في حال التوقف عن مساعي التعايش مع الفلسطينيين في دولةٍ واحدة.