هز هجومان انتحاريان، أخيراً، مسجدين في العاصمة اليمنية صنعاء، وحصدا 137 قتيلاً على الأقل، وحوالي 350 جريحاً من صفوف المصلين، في حادثة أعلنت مسؤولية تنفيذها مجموعة زعمت أنها تابعة لتنظيم «داعش» في اليمن.
يسجل ذلك الهجوم على المساجد، فيما لو صحت المزاعم، الأول لـ«داعش» في اليمن، الذي وصفه بـ«قمة جبل الجليد فقط». ويشكل الاعتداءان الحادثتين الأكثر دموية في تاريخ اليمن الحديث، الذي تميز بصراع بين الفصائل على مستوى عدد من المجموعات المتمردة المتشددة. إلا أن المساجد ظلت خارج نطاق الاستهداف، وقد يفتح الهجوم الواضح على مقار العبادة الباب على فصل جديد من الصراع الدائر في اليمن، والذي ينذر بسفك الدماء على قاعدة الطائفة والمذهب.
ضيق الصراع، خلال الفترة الأخيرة، الخناق على اليمن، وقامت القوات الخاصة الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، والمتحالفة مع المتمردين الحوثيين بالسيطرة على مطار مدينة عدن الساحلية.
وقال وارن، المتحدث باسم البنتاغون: « ما شهدناه فعلاً على طول القوس الممتد من شمالي إفريقيا مروراً باليمن عبارة عن عدد من المجموعات الإرهابية الموجودة أصلاً، التي اختارت الولاء لـ(داعش). ونعتقد أن الهدف من وراء ذلك عادة يكمن في رغبة تلك المجموعات مضاعفة شهرتها، والوصول إلى مصادر إضافية».
تشبه اعتداءات اليمن الأخيرة دخول تنظيم «داعش» جبهات قتال مختلفة، ولجوءه للعنف الوحشي للسيطرة على المجموعات المتشددة الأخرى. ويشعر مسؤولو تمويل مكافحة الإرهاب في أميركا اليوم بالقلق إزاء قيام «داعش» بإرسال الأموال لدعم المجموعات الإرهابية الموجودة في بلدان أخرى. وكشفت وزارة الخزانة الأميركية، أخيراً، عن نشوء تحالف جديد مؤلف من 26 بلداً لمحاربة تمويل التنظيم، وسيصب تركيزه ليس على منع تدفق المال إليه فقط، بل على منع التنظيم كذلك من «تأمين الدعم المادي أو العيني إلى الفروع الأجنبية في محاولةٍ لتوسيع طموحاته العالمية».
