أشعلت الذكرى السنوية الأولى لضم إقليم القرم نيران الخلاف المتجدد حول معنى هذه الخطوة بالنسبة لتاريخ روسيا. ولعل المحصلة الأساسية تتجسد في تسطيرها النهاية الحاسمة لتاريخ الدولة السوفييتية.

برزت مسألة القرم، منذ 1991 تقريباً، حين التقى قادة روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا لإلغاء الاتحاد السوفييتي، والتحرر من سيطرته، وإحكام قبضتهم على جمهورياتهم، إلا أن القادة في ذلك الوقت اختاروا عدم المخاطرة في التطرق إلى مسألة بحساسية مسألة القرم، وتركوا تلك القنبلة للأجيال المقبلة لتفكيكها، إلا أنها لم تفعل، حتى انفجرت عام 2014، وخلفت شظاياها سلسلة من التفاعلات والارتدادات.

لطالما شكل القرم أحد المعالم في تاريخ تفكك الاتحاد السوفييتي، وقد ظل على نحو مفاجئ مستقراً نسبياً مع بعض الاستثناءات، ولم يأخذ أحد على محمل الجدّ ترتيبه على الخريطة، عقب انهيار الاتحاد السوفييتي. لكن اليوم تعتبر فكرة عودة القرم إلى أوكرانيا أمراً غير مطروح حتى على طاولة النقاش.

ومن الطبيعي جداً أن تتخذ القيادة الروسية اليوم، بوصفها وريثة القيادات، التي أنهت الاتحاد السوفييتي قبل 25 عاماً، الخطوة التالية في الاتجاه ذاته.

وليس «العالم الروسي»، الذي يشير إليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في معرض كلامه محاولة للتمسك بمنطقة نفوذ، دع جانباً محاولةً إمبريالية الطابع، وإنما هو بمثابة التحديد للمفاهيم ومحاولة لتحديد الروس بشكل منفصل عن الآخرين.