قد تكون الصين، في المدى المنظور على الأقل، المستفيد الأكبر من أعمال السلب التي ينفذها نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وليس هذا وحسب، بل إنه مع تضييق هامش الأسواق الأوروبية، يشكّل بوتين التفاتاً سهل المنال على المفاوضين الصينيين حين يتعلق الأمر ببيع الغاز.

إلا أن الصين قد تشكّل تحدياً أكبر للعالم الديمقراطي، والرئيس الأميركي المقبل، لأن تحولها نحو القمع قد قلب الفرضيات الأساسية لسياسة الولايات المتحدة حيال بكين، منذ أن انفتحت على العالم، قبل عقود من الزمن.

ويشكل هذا السيناريو المستجد قلقاً لواشنطن التي افترضت أن التدخل الأميركي، من حيث التجارة والاستثمار وتبادل الطلاب، سيعزز التحرك التدريجي للصين نحو الديمقراطية.

وافترضت أميركا أيضاً أن القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان وسيادة القانون قد يتم وضعها على مسار جانبي، في الوقت الذي تسير فيه العلاقات الاقتصادية والسياسية ببطء وتحتل حيزاً أهم في العلاقات الثنائية للبلدين.

لكن من الواضح أنه لا يمكن فصل هذين المسارين بسهولة. كما لا يمكن فك الارتباط، وقد قطع البلدان أشواطاً في هذا المسار، لا سيما في ضوء تعزيز العلاقات الاقتصادية بينهما. إلا أنه بالنسبة إلى الرئيس الأميركي المقبل ستبدو حماية أوكرانيا سهلةً، مقارنةً بإيجاد نهج مناسب للتعامل مع قوة صاعدة تفرض قواعدها الخاصة بحزم.