لم يسجل وجود رابحين في الشجار البشع، الذي كان مسرحه اجتماع قادة حزب «آم آدامي» الهندي، وشهد خروج براشانت بوشان ويوغندرا ياداف من لجنة الشؤون السياسية، التي تعتبر هيئة القرار الأعلى في الحزب، إلا أنه سجل خاسراً أكيداً واحداً هو حزب «آم آدامي».
على الرغم من أن إقصاء بوشان وياداف حصل بعملية ديمقراطية، إلا أن الحزب لم يؤذ سوى نفسه بالاستغناء عن خدمات رجلين من هيئة تملك سلطة القرار النهائي في سياساته. ويكشف إعلان مايانك غاندي، أحد قادة الحزب، حقيقة حصول خلل ما في حزب الهند السياسي الأحدث عهداً.
ومن العار دخول الحزب في حربٍ ضروسٍ من هذا النوع، بُعيد تحقيق فوز تاريخي في نيودلهي، أخيراً. ويتبادر إلى الذهن، وسط هذه الأزمة، سؤال وحيد يتعلق بمحورية الحزب حول أرفيند كيجريوال، والجواب الصادق هو: نعم، سواء أحببنا كيجريوال أم لا، فقد أصبح هو والحزب واحداً. ومن غير المرجح أن يتغير ذلك في المستقبل القريب، بما يولد إشكاليةً كبرى.
يشعر مناصرو كيجريوال، الذي يستحق كل التقدير لانتشاله الحزب من الحضيض، أن له الحق بقول الكلمة الفصل في القضايا الرئيسية. إلا أن ذلك لا يحظى بالإجماع.
مع أنهما لا يتمتعان بمواصفات الشخصية القيادية لكيجريوال، لا يعتبر ياداف وبوشان شخصين عاديين، فالأول أحد ألمع العقول السياسية في الهند، والثاني، إضافة لكونه أحد قضاة المحكمة العليا، فهو واحد من مؤسسي الحزب. ويحظى الرجلان بالاحترام في أوساط «آم آدامي».
وفق رواية مايانك غاندي، كان بوشان وياداف مستعدين للانسحاب من لجنة الشؤون السياسية من تلقاء نفسيهما وبطريقة مشرفة، إلا أنهما طردا بالقوة. فهل كان ذلك ضرورياً؟ وهل كان يمكن أن يحصل بدون موافقة كيجريوال؟
إن كان بوشان وياداف مذنبين بتهمة مناقشة شؤون الحزب الداخلية علناً، فلا بد من اتهام مناصري كيجريوال بالجريمة عينها.
ربما يكون السياسيان قد خسرا عضوية الحزب، لكنهما لم يفقدا مكانتهما، وينبغي على كيجريوال إظهار بعض الاحترام لهما، وإلا فسيتهم بالتخطيط لتلك الدراما، وسينظر إلى حزب «آن آدامي» على أنه مجرد حزب آخر من الأحزاب السياسية للهند.
