تحل الرايات السود لتنظيم «داعش» محل أعلام حركة طالبان في مناطق واسعة من أفغانستان، وذلك بعد أن تابع التنظيم رصّ الصفوف، والزحف، وبسط السيطرة على المناطق التي كانت تخضع لإمرة المتشددين التقليديين، كما للحكومة، وأصبح اللاعب الأبرز على ساحة تجارة الأفيون الذي يعتبر السلعة الأكثر إدراراً للمال في البلاد.

حصل إعلان جماعة «بوكو حرام» النيجيرية بانضمامه لـ«داعش»، أخيراً، على تغطية إعلامية واسعة، لاسيما بعد أن انشغل العالم بتركيز أنظاره على الحرب في سوريا والعراق، وذهب تغلغل «داعش» في أفغانستان غير ملحوظ دولياً على نطاق عريض.

ينطوي تفشي تنظيم «داعش» في أفغانستان على عواقب أساسية. ولا تعتبر المكاسب التي يحققها هناك عسكرية بالكامل، إذ إنه يستولي على كمية من المخدرات التي يرسلها إلى الغرب، وإلى المناطق العراقية الواقعة تحت سيطرته. ويشكل هذا قيمة كبرى بالنسبة له، بعد تراجع عائدات النفط من الحقول التي استولى عليها، وقصفتها الولايات المتحدة.

استغرق التنبه لتهديد «داعش» في أفغانستان وقتاً من قبل المسؤولين.

وقال الجنرال جون كامبل، المسؤول الأميركي عن قوات حلف «ناتو» في أفغانستان: «هناك انحسار لطالبان وطلب ولاء لـ(داعش). وينبغي على مسار الأمور أن يشكل مصدر قلق للرئيس الأفغاني أشرف غني ولي شخصياً.».

وقال فكتور إيفانوف، رئيس مكتب مكافحة المخدرات الاتحادي: «يجني (داعش) في حدود مليار دولار سنوياً من المخدرات التي يتاجر بها في مناطق سيطرته، وسينمو أكثر، ويزدهر بعد استيلائه على مناطق جديدة في أفغانستان».

تشكل أفغانستان ساحة حرب ومكاناً يود الغرب أن ينسى وجوده، حيث إنه يشعر بكثير من الإحباط حيال المهمة التي دامت طويلاً هناك من دون نتيجة، تماماً كما هي مشاعره حيال العراق، حيث بدأ «داعش» يبرز، وحيث يتعين على الغرب أن يعود أدراجه لمواجهة عدو يتفوق على طالبان تعنتاً ووحشية بأشواط.