تشهد هذه الأيام انتظار انتخابات غير مسبوقة في تاريخ بريطانيا.

ويبقى السؤال الأبرز، في ظل المستجدات المتسارعة على الساحة السياسية: ما الذي تقتضيه موجبات الديمقراطية؟ يمكن للحزبين الرئيسيين في بريطانيا، العمال والمحافظين، عقد اتفاق مع أي من الأحزاب الأخرى المنافسة، أو يمكن لهما أن يعترفا بالواقع، ويقرّا بأن الناخبين مترددون حيال منح الأغلبية لصالح أحدهما، بما يتيح إجراء شبه مفاوضات علنية حول الخطوط العريضة لسياسة البلاد.

في جميع الأحوال، يبدو أن اتباع أي من هذين المسارين يؤمن احترام الناخب البريطاني أكثر مما تشير إليه المعطيات الحالية لمجرى الانتخابات، المصرة على تحقيق الأغلبية بأي ثمن.

علماً أن هذا الإصرار يجب أن يكون الخيار الصحيح، على الصعيد التكتيكي، لأن السماح للمفاوضات بأن تبدو قيد الإعداد قد يعني أن الانتخابات لم تكن معنية بأمور أخرى. ولأنها الطريقة الصحيحة للتعامل مع الناخبين، الذين يعود إليهم وحدهم حق اتخاذ القرار بشأن الأطراف التي يجب أن تجلس إلى طاولة المفاوضات.

يبدو أن كلا الحزبين البريطانيين الأساسيين يتخبط في حالة من الضياع، برغم أن الضغوط الأكبر تقع حالياً على كاهل حزب العمال. الديمقراطية البريطانية ليست بالمثالية، لكنها الوحيدة للبريطانيين. ويتساوى الناخبون جميعاً في حق إعادة صياغة شكل الحكومة المقبلة. لذا يتعين عليهم التصويت لمرشح الحزب الذي سيساعد على تشكيل الحكومة التي يريدونها، ولتبدأ حينها المفاوضات.