العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    لبنان تمكن من تجنب الفتنة رغم الصعاب

    المتشددون في القلمون هدفهم زعزعة المناطق الحدودية

    لبنان بلا رئيس منذ مايو الماضي، والآثار السلبية بدأت تتضح للزعماء المسيحيين. ومع ذلك، فإن ملء هذا الفراغ هو مجرد حلقة ضمن سلسلة تحديات ستواجه البلاد في الأشهر المقبلة.

    وعندما انتهت فترة الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان السنة الماضية، أدى رفض أبرز السياسيين المسيحيين الالتفاف حول خلف له توافقي إلى وقف إجراء الانتخابات عملياً. والسبب يكمن في أن البرلمان اللبناني هو من ينتخب رؤساء لبنان، الذين يجب أن يكونوا من الطائفة المسيحية المارونية.

    والتكتل البرلماني بزعامة ميشيل عون رفض حضور جلسات الانتخاب لأنه يريد عرقلة العملية إلى أن يجري اختياره رئيساً. وتكتل حزب الله، تضامناً مع عون، فعل الشيء نفسه، مما حال دون اكتمال النصاب.

    وفيما عناد عون هو السبب الواضح وراء عدم انتخاب الرئيس، إلا أن معظم المراقبين يرون أن السبب الحقيقي هو رغبة حزب الله في تأجيل التصويت. وهدف الحزب هو الانتظار حتى تحين لحظة أكثر ملاءمة يمكن خلالها جلب رئيس يكفل الدفاع عن ترسانته من الأسلحة.

    وفي غضون ذلك، باتت الشخصيات المارونية تدرك أنه حتى من دون رئيس، فإن مجلس الوزراء يواصل أعماله. ولهذا السبب عارض كثيرون جهود رئيس الوزراء تمام سلام، للموافقة على عملية تصويت جديدة داخل مجلس الوزراء تحل محل الإجماع المطلوب حالياً لاتخاذ القرارات.

    ويأتي الخلاف حول مجلس الوزراء وسط مخاوف من أن جماعات متشددة في منطقة القلمون السورية تخطط لزعزعة المناطق الحدودية اللبنانية. وكان الجيش اللبناني قد تلقى أخيراً دفعة أسلحة من الخارج بقصد السماح للبلاد بالدفاع عن هذه المناطق الحدودية.

    وفي سبيل الحد من التوترات الطائفية، انخرط تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري وحزب الله في حوار أخيراً. وهذا حدث على الرغم من المحاكمة الجارية لأعضاء في حزب الله مشتبه بهم في عملية اغتيال والده رفيق الحريري عام 2005. وبينما هناك مخاوف من التطرف بين أوساط السنة اللبنانيين الأكثر فقراً، فقد بقيت الأوضاع الأمنية تحت السيطرة المشددة للجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي وحزب الله، على الرغم من عدم ذكر اسم هذا الأخير بالدرجة نفسها.

    ومع ذلك، فإن هذا لا يعني عدم وجود قلق في البلاد، فوجود نحو 1.5 مليون لاجئ سوري، إلى جانب جماعات سلفية في مخيمات اللاجئين الفلسطينية، يبقى سبباً للقلق بالنسبة للسلطات اللبنانية.

    ومن مفارقات الوضع اللبناني أن البلاد التي كانت فيما مضى تجسيداً للعنف الطائفي أثبتت كفاءة ملحوظة في تجنب مثل هذا الصراع. والطوائف اللبنانية المختلفة كانت واعية تماماً لمخاطر اندلاع صراع سني – شيعي، واتخذت خطوات لتخفيف التوتر.

    وبينما دول مثل سوريا والعراق انهارت بسبب العنف الطائفي، فإن لبنان رغم الحرب الأهلية 1975- 1990 لم يتفكك. ومؤسسات الدولة على الرغم من تهميشها، واصلت عملها حتى في أحلك سنوات القتال.

    وربما يعود هذا الأمر إلى كون النخب السياسية اللبنانية منذ أيام الاستقلال أخذت بعين الاعتبار الاختلافات الطائفية في البلاد، ووضعت نظاماً سياسياً لتقاسم السلطة والمساومات. وبينما كان النظام مختلاً بالعمق في بعض الأحيان، إلا أنه أقر بالتعقيدات الطائفية وتكيف معها.

    وهذا في تناقض صارخ مع أنظمة القومية العربية في بلدان مثل سوريا والعراق. ولهذا السبب عندما واجه هذان البلدان صراعات طائفية وعرقية لم تكن هناك آليات كافية لحل الخلافات، ما سهل عملية تدميرهما.

    طباعة Email