00
إكسبو 2020 دبي اليوم

نتائجه تهديد أمن المنطقة وانتشار الإرهاب وزيادة عدد الضحايا

التدخل الدولي في ليبيا يحصد ثماره المريرة

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يتابع المراقبون والمحللون الدوليون تحليل نتائج القرار رقم 1973 الذي أصدره مجلس الأمن الدولي في 17 مارس 2011، تحت زعامة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، والذي يجيز التدخل العسكري في ليبيا، حيث يرون أنه لا يزال يطرح ثماراً مريرة حتى اليوم، بينما كان هدفه، كما أوضح أوباما، إنقاذ حياة المتظاهرين السلميين المؤيدين للديمقراطية.

وهم يشيرون إلى أنه بعد يومين من تفويض الأمم المتحدة، أنشأت الولايات المتحدة مع دول أخرى في حلف شمالي الأطلسي «ناتو» منطقة حظر طيران فوق ليبيا، وبدأت بقصف قوات القذافي. وفي أعقاب حملة عسكرية مطولة دامت سبعة أشهر، بدعم غربي متواصل، اقتحم الثوار المدن في أكتوبر 2011، وأردوا القذافي بالرصاص.

فشعر المسؤولون الأميركيون بأنهم ظافرون. وبدا أن الولايات المتحدة قد سجلت ثلاثة أهداف، وهي: رعاية الربيع العربي، تجنب إبادة جماعية على غرار راوندا وإزالة ليبيا كمصدر محتمل للإرهاب. غير أن هذا الحكم على النتائج سيتبين لاحقاً أنه سابق لأوانه.

فشل ذريع

تدخل أوباما في ليبيا شكل فشلاً ذريعاً، حتى وفقاً للمعايير الخاصة التي وضعها. وليبيا لم تفشل في التطور نحو الديمقراطية فحسب، وإنما تحولت إلى دولة فاشلة. والوفيات نتيجة أعمال العنف وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان ازدادت أضعافاً مضاعفة. وبدلاً من مساعدة الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب، كما فعل القذافي خلال العقد الأخير له في السلطة، فإن ليبيا الآن تشكل ملاذاً آمناً لمسلحين ينتمون إلى «القاعدة» و«داعش». والتدخل الليبي أضر بمصالح أميركية أخرى أيضاً: فقد قوض حظر انتشار السلاح النووي، وجمد التعاون الروسي في الأمم المتحدة، وأشعل الحرب الأهلية في سوريا.

وعلى الرغم مما يدعيه المدافعون عن هذه الحملة، كانت هناك سياسة أفضل، تتمثل في عدم التدخل على الإطلاق. ولو اتبعت الولايات المتحدة وحلفاؤها هذا المسار، لكان بالإمكان تجنيب ليبيا هذه الفوضى. وبدلاً من ذلك، فإن ليبيا اليوم مليئة بميليشيات وإرهابيين مناهضين لأميركا، وتقدم بالتالي حكاية تحذير حول كيف يمكن لتدخل إنساني أن يأتي بنتائج عكسية على المتدخل نفسه وأولئك الذين يزمع مساعدتهم.

وكان التفاؤل بالوضع الليبي قد وصل إلى ذروته في يوليو 2012، عندما أوصلت الانتخابات الديمقراطية إلى السلطة حكومة ائتلافية علمانية معتدلة. لكن أوضاع البلاد سرعان ما تدهورت. وأول رئيس وزراء منتخب مصطفى أبو شاقور لم يستمر أكثر من شهر في منصبه. والإطاحة السريعة به أنذرت بمتاعب مقبلة. وللحظة كتابة هذه السطور، يكون قد مر على ليبيا سبعة رؤساء وزراء في أقل من أربع سنوات.

مواصلة التدهور

كان المتشددون قد سيطروا على أول برلمان في البلاد بعد انتهاء الحرب، أي المؤتمر الوطني العام، في حين أخفقت الحكومة الليبية الجديدة في نزع سلاح عشرات الميليشيات التي نشأت في غضون الشهور السبعة من تدخل حلف الناتو، ما أدى إلى معارك دامية بين القبائل المتنافسة والقادة المتنافسين، لا تزال تدور رحاها حتى يومنا هذا.

وبحلول شهر مايو 2014، كانت ليبيا قد وصلت إلى شفا حرب أهلية جديدة، بين الليبراليين والمتشددين. والانتخابات في يونيو الماضي لم تفعل شيئاً لحل مشكلة الفوضى. فقد أعلنت الأحزاب العلمانية فوزها وشكلت مجلس نواب، لكن المتشددين رفضوا القبول بالنتيجة، ما أدى إلى وجود برلمانين متنافسين كل يزعم أنه البرلمان الشرعي. وليبيا تجد نفسها بين حكومتين متحاربتين كل منهما تسيطر على جزء صغير من أراضي البلاد وميليشياتها. وبقدر ما كان وضع حقوق الإنسان في ليبيا سيئاً تحت حكم القذافي، فقد غدا أكثر سوءاً منذ أن قام حلف الناتو بالإطاحة به. وتدخل حلف ناتو ربما زاد أعداد القتلى نتيجة أعمال العنف بـأكثر من عشرة أضعاف.

ويستنتج أوباما الدرس الخطأ من كل هذا، فقد قال في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، في أغسطس 2014: «نعتقد أننا قللنا من شأن الحاجة إلى القدوم بكل قوتنا». وأوضح: «لا بد من أن يكون هناك جهود حثيثة لإعادة بناء المجتمعات».

لكن الخطأ في ليبيا لم يكن جهداً غير كاف في الفترة التي تلت التدخل، وإنما كان في قرار التدخل في المقام الأول. وفي حالات مثل ليبيا، حيث تقوم حكومة بسحق انتفاضة، فإن التدخل العسكري من المحتمل كثيراً أن يأتي بنتائج عكسية من خلال التشجيع على العنف وفشل الدولة والإرهاب. واحتمال التدخل يوجد حوافز سلبية للمتشددين، لإثارة انتقام حكومي، ثم البكاء بارتكاب إبادة جماعية، لاجتذاب المساعدة الخارجية.

طباعة Email