العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الاقتتال الداخلي يحقق أهداف التنظيم ويخدم استراتيجيات توسعه

    ليبيا فريسة «داعش» المثالية

    ليبيا أصبحت فريسة لـ «داعش» بسبب الاقتتال الداخلي أرشيفية

    تسير ليبيا، كما يتضح على أرض الواقع، في اتجاه أن تصبح دولة فاشلة، ما يجعلها فريسة مثالية لقوى «داعش»، لا سيما أنها تقع على مقربة من إيطاليا، وتتمتع بفائض من النفط، وتوفر ممراً ممكناً لجماعة «بوكو حرام» في نيجيريا، والمتشددين في مالي والصحراء الأفريقية. وإذا تمكن تنظيم «داعش» من تعزيز حضوره هناك، فإنه قد يشكل تهديداً لجنوبي أوروبا، ويزعزع استقرار شمالي أفريقيا.

    ليس من قبيل الصدفة أن تكون عملية إعدام المصريين قد تمت في سرت، التي باتت تشكل قلب مركز قوة «داعش» في ليبيا، حيث استولى المتشددون، أخيراً، على محطات الإذاعة والتلفزيون، وتمت السيطرة على مكاتب السلطة، وقصفت محطات النفط، وقطعت رؤوس العمال الأجانب. كما أجبر موظفو الحكومة على تقديم اعتذارهم عن عدم العمل مع السلطات الليبية الرسمية، ولا يجرؤ أحد على انتقاد الحكام الجدد هناك.

    ومنذ سادت حالة الانقسام، وليبيا موطن لبرلمانين وحكومتين وجيشين متصارعين. وتشن المؤسسة العسكرية الليبية الرسمية، بقيادة الفريق خليفة حفتر، حرباً على المتشددين بدعم عسكري من بعض الدول العربية، في حين تساند تركيا وبعض الدول الأخرى، تحالف حركة «فجر ليبيا».

    ويؤدي هذا الصراع الدموي على السلطة إلى انهيار ليبيا، حيث إنتاج النفط قد انخفض، بشكل دراماتيكي، مع عائدات لا تزال تكفي لتغطية رواتب الموظفين الحكوميين، ودعم أسعار النفط، لكنها لا تسد حاجة المستشفيات، أو إصلاحات البنى التحتية.

    مصالح وإخفاقات

    وقال محمد غربي، الخبير الأمني الليبي: «لقد كان المخططون الاستراتيجيون لـ (داعش) بانتظار حدوث هذا النوع من الفوضى تحديداً». وأضاف أن الصراع قد أضعف ليبيا، بحيث باتت تسهل السيطرة عليها، في وضع يخدم استمراره مصالح «داعش»، الذي يتمتع بخاصية الوحدة الغائبة عن الأطراف الأخرى، والمفقودة في المجتمع الليبي المنقسم، منذ الإطاحة بنظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي.

    إلا أن المذبحة الأخيرة للتنظيم بحق المصريين الأقباط، كانت تستهدف على الأرجح محادثات السلام في جنيف، وتسعى لتقويض نجاحها.

    وتمثلت أولى إخفاقات حكومة ما بعد الثورة، في محاولة إعادة دمج المقاتلين في إطار الحياة المدنية بدفع أجور عالية، دون تدريبهم أو تأمين فرص عمل لهم. وقد أدى ذلك، إضافةً إلى عدم الثقة بالحكومة، إلى تمسك هؤلاء بالسلاح وإحكام السيطرة على سير الأمور في ليبيا. ونفذت القوات الجوية المصرية، عقب نشر «داعش» فيديو إعدام الأقباط الـ 21، هجمات جوية استهدفت ست قواعد لـ «داعش»، في نوع من الردّ المنتظر ربما من التنظيم، بهدف رفع حدة التوترات بين الفصائل.

    التوسع المريب

    وسبق لتنظيم «داعش» أن وسع رقعة انتشاره جنوباً، على نحوٍ يفتح الطريق أمامه للقيام بتهريب اللاجئين، والأسلحة والممنوعات، ويتيح تواصل التنظيم مع جماعات متشددة أخرى جنوبي ليبيا.

    كما أن جماعات المتشددين في المناطق الساحلية تحظى بالتسليح كذلك، حيث قال أحد الناشطين المطلعين المناهضين سابقاً لحكم القذافي: «هناك الآلاف من بنادق الكلاشينكوف، والقذائف الصاروخية، والذخائر الجاهزة للتوزيع في درنة وسرت». وأكد المصدر أن المتشددين يحصلون على المال لشراء السلاح من عمليات اختطاف رجال الأعمال.

    هناك أعمال جنائية أخرى تضمن حصول الجماعات المتشددة على المال، وقد قام أفراد من جماعة «أنصار الشريعة» المنضمة على ما يبدو للتنظيم، أخيراً، بسرقة مركبة تابعة للمصرف المركزي الليبي، محملةً بـ 39 مليون يورو، حسب ما نقل. ولاحظ سكان مدينة سرت رتلاً من السيارات يمشط شوارع المدينة ليلاً، حيث قال أحد الصحافيين: «لا أحد يعلم من أين أتى كل هؤلاء المقاتلين والأسلحة». إذا كان هذا ما يحدث فعلاً، فقد أفلح «داعش» في تنفيذ ما أعلنه في ديسمبر الماضي، حول سعيه لإقامة ثلاثة أقاليم في ليبيا، أحدها شرقاً، والآخر غرباً، والثالث جنوباً.

    طباعة Email