بغداد تواجه عقبات كثيرة لإعادة بناء ثقة العراقيين في قدراتها

تحديات كثيرة تنتظر العراق

الجيش العراقي يستعد لاسترداد الموصل بمؤازرة التحالف - أرشيفية

ت + ت - الحجم الطبيعي

من المؤسف فعلاً أن تكون أجزاء واسعة من العراق وسوريا قد خضعت لما يزيد على تسعة شهور كاملة لاحتلال «داعش» البربري. وقد تمكن التنظيم من تنصيب نفسه كسلطة فاعلة تسيطر على ملايين العراقيين والسوريين القابعين تحت رحمة ديكتاتورية فظيعة.

لم تتمكن قوى التحالف المؤلفة من 61 دولة من وضع استراتيجية واضحة بعد تشكل حلاً لواقع جلي يحتّم عدم إمكانية الفوز في الحرب ضد «داعش»، باعتماد الضربات من الجو فقط. وبات التعويل ينصب على قوات المشاة وحدهم لإعادة إحكام السيطرة على الأرض، عبر خوض قتال فعلي مع قوات «داعش» في جميع البلدات والشوارع والبيوت، يؤدي إلى إنهاك التنظيم وضمان عدم فعاليته.

لقد مضت تسعة شهور منذ احتلال «داعش» للموصل في العاشر من يونيو 2014، وأعلن منسق دول التحالف الجنرال الأميركي جون ألن، أخيراً، أن الجيش العراقي، مدعوماً بطلعات جوية للتحالف، سيشن هجوماً برياً «وشيكاً» لإعادة السيطرة على المناطق الواقعة تحت سيطرة «داعش»، بما فيها الموصل. وقد أثار الرد المتأخر على اجتياح التنظيم انتقادات قاسية من حول العالم.

وأصدرت لجنة الدفاع البرلمانية البريطانية المشتركة برئاسة روري ستيوارت، أخيراً، تقريراً قاسي اللهجة، وصفت فيه «داعش» بالتهديد الدرامي الأبرز في منطقة الشرق الأوسط للاستقرار الإقليمي والأمن العالمي، منذ عقود. وأبدت اللجنة «استغرابها وقلقها العميق إزاء عدم إقدام بريطانيا على بذل المزيد من الجهد».

ويعتبر هذا النوع من الفوضى مقلقاً جداً، على الرغم من تصميم رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون على تفادي فرض أي سلطة بريطانية على العراق. ولا يعكس الحد الأدنى من الدعم البريطاني للقوات العراقية أي حماسة في اتخاذ الإجراءات حيال الحرب البرية الضرورية لاستعادة المناطق العراقية المحتلة.

وتتمثل أحد العوامل الأخرى المثيرة للإحباط في رفض الحكومة العراقية، بتأثير من قوى إقليمية، تقديم، أو تبادل المعلومات الاستخبارية حول «داعش» مع قوى عربية أخرى، تخولها أداء دور فاعل في العراق.

في ظل الوضع القائم، وعقب الهجوم الناجح، أخيراً ضد التنظيم، تواجه السلطات العراقية المدنية مهمة استثنائية، تقضي بإعادة بناء ثقة الشعب بالنظام العراقي المتهم بتعاطفه مع الشيعة، بما يثير قلق السنة حول نهج رئيس وزراء العراق حيدر العبادي لتصحيح الوضع.

سيناضل الحكام والإدارات المقبلة على العراق لاسترجاع ولاء الشعب، في الوقت الذي يحتاجون فيه للتغلغل بين صفوفهم للتعرف إلى الجهات التي أبدت الاستعداد لدعم «داعش»، وتلك التي أجبرت على التعاون معه، خوفاً من التعرض للتعذيب والقتل.

يشكل عدم التعاون مع قوات التنظيم تحدياً هائلاً، في ظل التهديدات بالإحراق حياً أو الوقوف شاهداً على قطع أعناق أفراد العائلة. إلا أن الناجين الذين خسروا كل ما لديهم بفعل هجمات «داعش» يتحرقون للانتقام، والتخلص من بقايا المتواطئين.

وينطوي ذلك على خطر حقيقي من ألا يفرق المتعطشون للثأر، بين المتعاونين قسراً، والداعمين الحقيقيين لـ «داعش». سيلقي الضرر الذي أحدثه التنظيم مع استمرار إهراق الدماء في العراق، ظلالاً ثقيلة على أجيال كثيرة مقبلة.

وينطبق الوضع على العراق برمته، الذي يشكل نصف مسرح عمليات «داعش»، المتمركز أيضاً في سوريا، حيث لا يزال أعضاء التحالف بعيدين جداً عن التوافق حول أي حلّ سياسي يقطع دابر الحرب الأهلية هناك، التي تسكب المزيد من الزيت على نار الارتباك الحاصل.

طباعة Email