العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    روسيا القومية ترفض الوصاية الأوروبية

    تدخل بوتين في أوكرانيا حقق له تأييداً روسياً غير مسبوق - أرشيفية

    شهدت أوروبا، منذ ربع قرنٍ من الزمن، انهيار الشيوعية، وشكل العالم الأميركي فرانسيس فوكوياما نجم المرحلة، حيث وضع كتاباً بعنوان «نهاية التاريخ» لم يدّع فيه توازي نهاية التاريخ مع عدم حدوث أمر هام آخر، لكنه قال إن الليبرالية الديمقراطية، على نحو ما يمارسها الغرب، قد أثبتت قيمتها بشكل قطعي يرغم الأنظمة الأخرى على «إنهاء مزاعمها الإيديولوجية بأنها تمثل أشكالاً مختلفةً أرفع مقاماً من المجتمع البشري». إلا أن العالم دفع ثمناً باهظاً في تعلم درس مفاده أن روسيا بعد الشيوعية، لن تتوشح مطلقاً عباءة دولةٍ غربية أخرى.

    ساد الاعتقاد بأن روسيا، مهد الثوار الماركسيين الساعين لرمي الرأسمالية في مزبلة التاريخ، قد سلكت مسار الانضمام لعائلة الدول الليبرالية الديمقراطية، ودعيت للانضمام إلى نادي الدول السبع الأغنى. واعتبر رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المنتخب حديثاً آنذاك، حليف محتمل في «الحرب على الإرهاب».

    لكن في العام 2011، أوقفت «بي. بي.سي» البريطانية محطتي البث باللغتين الروسية والأوكرانية. وأفادت لجنة مجلس اللوردات البريطاني في تقرير لها بعنوان: «الاتحاد الأوروبي وروسيا: قبل وبعد أزمة أوكرانيا»: «لطالما ارتكزت علاقة الاتحاد الأوروبي بروسيا على الاعتقاد المتفائل بأن روسيا تسير على طريق الدولة (الأوروبية) الديمقراطية، إلا أن الواقع أتى مغايراً لذلك».

    وأشار التقرير كذلك إلى أن الحكومة الروسية تبني على إيديولوجية ترى نفسها من خلالها أنها «دولة مستقلة عن الوصاية الأوروبية»، وتقوم على مبادئ القومية الروسية، وقيم المحافظة، والكنيسة الأرثوذوكسية.

    ويقول أحد الخبراء إن روسيا تعتبر نفسها «حضارة متمايزة أخلاقياً، محاطة من جميع الجهات بأعداء فاسدين». وفي حين يدين العالم تدخل روسيا في أوكرانيا، حققت الأزمة لبوتين في روسيا مستويات تأييد يحلم سياسيو الغرب المنتخبون بالوصول إليها.

    برز في الماضي طوق من الدبلوماسيين والأكاديميين المكرسين لدراسة الشيوعية، وكانوا يطلقون أحياناً تحذيرات شبه هستيرية حول «الخطر الأحمر»، الذي يهدد بابتلاعنا. إلا أن قادة السياسة الخارجية في بريطانيا كفوا، على ما يبدو، مع اختفاء التهديد عن تحليل الوضع الروسي بشكل مناسب.

    لا بد من الاعتراف بصراع القيم، الذي يخلف عواقب خطرة على أماكن تقع على حدود روسيا؛ إننا نحتاج على الأقل، أن نفهم الخطر الذي يواجهنا.

    طباعة Email