سواء قُدّر لاتفاقية وقف إطلاق النار في شرق أوكرانيا الموقع عليها أخيراً في مينسك، الاستمرار لوقت أطول أو شاركت سابقتها سوء الطالع عينه، لا يمكن لأكثر المراقبين تفاؤلاً أن يؤمن بوجود السلام الدائم بين الطرفين. وكان من صالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعوة كل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى موسكو أولاً، وبعدها إلى مينسك من أجل توقيع اتفاقية أخرى.

فالواقع هو أن القوى المدعومة من روسيا في شرق أوكرانيا قد مهدت لاتفاقية وقف إطلاق النار، من خلال تصعيد حدة الهجمات. وفي حين عملت روسيا على تسليح الانفصاليين، قلصت تكتيكات بوتين من احتمال استجابة الغرب لمطالب أوكرانيا ومدّها بالسلاح.

وقالت ميركل إنه لا يسعها تصور وضع يمكن فيه لسلاح الغرب في أوكرانيا أن يدفع بوتين للتصديق أنه سيواجه هزيمة عسكرية. وكانت محقةً تماماً في التزام الحذر حيال اتفاقية مينسك الأخيرة.

لقد أدى خوف بوتين من خسارة النظام المطواع في أوكرانيا لصالح الاتحاد الأوروبي، إلى إشعال فتيل الصراع الحالي، والتوتر المرجح للاستمرار. لعله فات الأوان لمنع بوتين من تحقيق مطامعه التوسعية الحالية في أوكرانيا، إلا أنه لا بد للغرب من خطة تكفل ردعه عن المضي قدماً لخطواته المقبلة، سيما في دول البلطيق.