في أعقاب الاعتداء الذي حدث في باريس ضد مكاتب المجلة الساخرة «شارلي ايبدو»، كانت كل الأنظار موجهة إلى فرنسا لرؤية ما إذا كانت ستندلع تظاهرات مناهضة للإسلام، وبدلا من ذلك، تجمهر حوالي 25 ألف شخص في ألمانيا، بقيادة مجموعة تدعى «الأوروبيون الوطنيون للاحتجاج ضد أسلمة الغرب»، أو «بيغيدا» على سبيل الاختصار، في 12 يناير.

لكن حصل شيء آخر في ذلك اليوم في ألمانيا أثار الاستغراب بالقدر نفسه، شيء يمكنه أن يشكل مستقبل أوروبا كقارة موحدة. فقد تم تنظيم تظاهرة مضادة على وجه السرعة، ضد الجماعة المناهضة للمسلمين المعروفة باسم «بيغيدا، ووقف أكثر من 100 ألف شخص للتعبير عن احتجاجهم، الذي شكل أربعة أضعاف نطاق الاحتجاج المناهض للإسلام.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد. ففي اجتماع حاشد آخر في برلين، حيث تكاتف ممثلون عن الديانات الكبرى الأساسية، أكدت زعيمة المحافظين في ألمانيا، المستشارة أنغيلا ميركل، ما قلة من قادة الغرب على استعداد للإشارة إليه بشأن بلادهم: «الإسلام هو جزء من ألمانيا».

وتصريحها ليس من باب التمني، بل هو وصفي الطابع، فالمسلمون الآتون من تركيا أساسا، كانوا جزءا من المجتمع الألماني على مدى عقود، مشكلين نسبة 6% من السكان.

وإذا كانت هناك من دولة أوروبية اليوم تعد الرائدة فطريا في التغلب على الكراهية الدينية والعرقية، فإنها ألمانيا. وفيما تحاول بعض الجماعات الهامشية الجديدة إحياء مشاعر الكراهية على غرار النازية، إلا أن ألمانيا في فترة ما بعد الحرب أوجدت ثقافة تحتضن الاختلافات.

قالت ميركل: »كراهية الأجانب والعنصرية والتطرف لا مكان لها في هذه البلاد، فنحن دولة قائمة على الديمقراطية، والتسامح والانفتاح على العالم«.

كما قال الرئيس الألماني يواكيم غوك في المسيرة: »الإرهابيون يريدون فصلنا، لكنهم حققوا العكس".

وألمانيا قد تكون دليل أوروبا في كيفية مواجهة أعمال الإرهاب البغيضة وردود الأفعال البغيضة عليها.