اتفقت أحزاب فلسطينيي الداخل في إسرائيل، أخيراً، على دمج قوائمها استعداداً للانتخابات الإسرائيلية المقبلة. وهذه الاندفاعة الأولى من نوعها نحو اندماج ثلاثة أحزاب عربية في إسرائيل في قائمة واحدة تحضيراً للانتخابات العامة في مارس المقبل، ولدت التفاؤل بين هذه الأقلية المصابة بخيبة الأمل، والتي تشكل خمس الناخبين.

ويحدو هذه الأقلية الأمل في أن يتمكن هذا الاندماج من المساعدة في تنصيب حكومة ائتلافية تميل أكثر نحو الحمائم، فيما تأمل أحزابها التي تسيطر على 11 من أصل 120 مقعداً في الكنيست، في إضافة ما بين مقعد واحد إلى أربعة مقاعد.

لكن هناك شكوكاً مستمرة تتعلق بما إذا كانت مثل هذه الاستراتيجية ستدفع بإقبال انتخابي أوسع ضمن أوساط ناخبي عرب الداخل. في عام 2013، كانت نسبة إقبالهم في الانتخابات العامة 57%، متخلفة عن نسبة المشاركة الإجمالية بنسبة 11%، وذلك بسبب النفور المتزايد من التيار العام السائد في إسرائيل.

وكان الدافع وراء اندماج الأحزاب الفلسطينية صدور قانون انتخابي جديد، يتعين بموجبه على الأحزاب أن تحظى بحد أدنى قدره 3.25% من الأصوات للتأهل لمقاعد في الكنيست، مقابل 2% في السابق. وهذا القانون، الصادر عن حكومة يمينية، قدم لأحزاب فلسطينيي الداخل، وغيرها من الأحزاب الصغيرة الأخرى، إما خيار التوحد أو التهديد بالزوال.

فعقدت مفاوضات لجمع كل من الحزب الذي يهيمن عليه الإسلاميون «رام التل» وحزب «حداش» الاشتراكي العربي – اليهودي المختلط، وحزب «البلد» القومي العربي، في قائمة مشتركة قبل انتهاء الموعد النهائي لتسجيل القوائم الحزبية في 28 يناير. واستطلاعات الرأي أظهرت تأييداً من فلسطينيي الداخل لهذا الاندماج نسبته 80 إلى 90%.

عامل مركزي

يقول واصل طه، رئيس حزب «البلد» وعضو الكنيست السابق: «جمهورنا يطلب منا أن نترشح معاً. وهناك ضغوط من كل اتجاه، وهذا يجعل قائمتنا عاملاً مركزياً في السياسات الإسرائيلية، وأعتقد بأنه يمكن أن نؤثر في من هو رئيس وزراء إسرائيل».

وأحزاب عرب 48 لم تكن يوماً جزءًا من ائتلاف حكومي في إسرائيل. وأيديولوجيتها المناهضة للصهيونية تجعلها خارج التشريع، وفي عامي 2009 و2013، حاول مشروعان للجناح اليميني الإسرائيلي الطعن بأهليتها.

 وحتى اليسار والوسط في إسرائيل لم يظهرا ارتياحهما لتلك الشراكة خشية أن ينظر إليهما بأنهما يعتمدان على الدعم العربي. وكان هناك استثناء واحد، حيث دعمت اتفاقات السلام بين رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين والفلسطينيين في أعقاب انتخابات عام 1992، مع البقاء خارج الحكومة. ويقول فلسطينيو الداخل إن انتخابات هذه السنة تشكل فرصة لإحياء هذا الائتلاف.

ويبقى هناك إحباط مشترك يعبر عنه في السر، وهو أن المشرعين الفلسطينيين يركزون على إقامة دولة فلسطينية باستبعاد القضايا الداخلية التي تواجه فلسطينيي الداخل.

ومهما كان الحماس لقائمة موحدة، فإن هذا لن يكون كافياً لتعزيز الإقبال. يقول محمد دوارشي، المدير التنفيذي المشارك في معهد جعفات حبيبة: «إذا كان السباق متقارباً بين نتنياهو وزعيم المعارضة إسحق هيرتزوغ، ونطق هرتزوغ بالشيء الصحيح مثل «سوف أنظر في وجود أحزاب فلسطينيي الداخل في ائتلاف، أو سأعين وزراء فلسطينيين في الحكومة»، فإن تلك تكون الرسائل المناسبة لإخراج الناس من عدم المبالاة».

عقبات

يفيد نهاد علي، أستاذ علم الاجتماع في جامعة حيفا، بأن شن حملة موحدة من قبل أحزاب فلسطينيي الداخل يشكل معلماً رمزيا، مع إمكانية زيادة إقبال الناخبين الفلسطينيين في الداخل بنسبة الثلث. لكن التوترات السياسية تستمر في تهميش هؤلاء الناخبين داخل إسرائيل، حيث شن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حملة من أجل التوصل إلى تشريع جديد يدفع بالطابع اليهودي لإسرائيل.