لطالما تطلب حكم الهند مهارات ساحر، وموهبة ممثل، وفطرة مسرحيّ. فهل يتمتع رئيس وزراء الهند نارندرا مودي بتلك المعطيات؟ يقود فوزه بأصوات الأغلبية الساحقة في الانتخابات العامة إلى هذا الاعتقاد، وهو حتماً ما يشعر به بعض مناصريه. لكن هل يمتلك من القدرات ما يؤهله، في إطار المميزات القيادية، والخيال السياسي أن يحلق أعلى من أسلافه، ويتعالى عن انغلاق طبقته الاجتماعية وأصوله الدينية، كما فعل غاندي من قبله؟

لقد أتى الجواب من نيودلهي، أخيراً، على شكل «لا» مدوية، وذلك بعد أن تعرض حزب مودي الهندوسي القومي للإذلال في الاستطلاعات، بحصوله على ثلاثة مقاعد من أصل 70 مقعداً في الاختبار الانتخابي الأساسي، بعد ثمانية شهور فقط من وصوله إلى السلطة بإجماع وطني.

لا بدّ أن يدفع تراجع الأصوات المؤيدة للحزب الحاكم إلى رحلة للبحث عن روحيته، التي تعرض دعمها للعديد من التقلبات على مدى السنوات. ويبدو أن حزب المؤتمر يعيش مرحلته النهائية، بعد أن خسر جميع مقاعده الممثلة لدلهي، وبعد أن كان الحزب الحاكم للهند في مطلع سنوات الاستقلال لما كان يتباهى به علناً من علمانية ومناهضة للطائفية؛ فعلى الرغم من تحدر غالبية قادته من الهندوسية، من أمثال غاندي ونهرو، إلا أنه اتبع نهجاً متمايزاً وضمّ في صفوفه المسلمين، والسيخ والأقليات الأخرى، في بلد اعتاد تقبّل التبشير بعلمانية الدولة.

إلا أن بث روح الحماسة في صدور الهنود باعتبارهم كذلك هو تحدٍّ من نوعية مختلفة.