يتألق جنباً إلى جنب، مع أسوأ وجوه الإنسانية، أفضلها على الإطلاق في سوريا، ويتخذ شكل مجموعة من المتطوعين تدعى «الخوذات البيضاء»، التي يهرع أفرادها إلى أماكن التفجيرات لإنقاذ الناجين من تحت الأنقاض.

يزيد عدد متطوعي منظمة «الخوذات البيضاء» عن 2200 عنصر، معظمهم من الرجال، مع تسجيل ارتفاع في عداد المنتسبين من النساء. لا يتقاضى هؤلاء رواتب ولا يحملون أسلحة، ويخاطرون مع ذلك بحياتهم لإنقاذ الآخرين.

يعتمر أصحاب منظمة «الخوذات البيضاء»، خوذات بناء بيضاء اللون، كأحد أشكال الوقاية البسيطة من التفجيرات، ويتسمون بإنسانية متناهية، وقد عملوا مراراً على إغاثة ضباط تابعين للنظام السوري، تعرضوا للقصف على يدهم. وقد أنقذت المنظمة أكثر من 12,500 شخص.

لقد أتاح صيت المنظمة الإنساني، غير المتحزب سياسياً، وجودها على خطوط التماس بين الميليشيات المتناحرة، بما فيها «داعش»، في خطوة جعلت الكثيرين يتآزرون حولها .

تدير منظمة «الخوذات البيضاء»، المعروفة كذلك باسم «الدفاع المدني السوري»، حملةً تهدف للضغط على نظام الرئيس السوري بشار الأسد لوقف قصف المدنيين بالبراميل المتفجرة..

وتعتبر أن الغرب يصب كامل تركيزه على «داعش»، ويتجاهل دائرة القتل الأوسع التي ينفذها الأسد. وقال رائد صالح مسؤول المنظمة، في هذا الصدد: «لا يسعنا إلا التخفيف من معاناة شعبنا، لكن وقف تلك المعاناة يبقى رهن تحرك المجتمع الدولي».

لم تنجح سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما، إلا في خذلان سوريا. وأوضح المصرفي السابق فاروق حبيب، أحد قادة المنظمة ذلك بالقول: «لقد ظننا، مع انطلاق الثورة، أننا نشارك الغرب القيم ذاتها، لكن يؤسفني القول اليوم، إن أصدقاءنا قد خذلونا».

يركز أوباما والقادة الآخرون على الحلول العسكرية في سوريا، في ظل علاقات دولية تشوبها المشكلات أكثر من الحلول. لكن ما يسعنا اليوم فعله، هو تأمين المزيد من الدعم لـ «الخوذات البيضاء».