يرى المراقبون اليوم أن أوكرانيا تشكّل جزءاً من النظام الأوسع للصراعات والأزمات التي تضرب أجزاءً واسعة من العالم، وتجتذب أعداداً أكبر من اللاعبين الدوليين. لقد استغلت الولايات المتحدة الأحداث في أوكرانيا، لتتجاوز أزمتها الخاصة في قيادة العالم.

واتضحت معالم تلك الأزمة بعد ظهور الاعترافات المخزية، والمدمرة لإدوارد سنودن، المتعاقد مع الوكالة الأميركية للأمن القومي الذي منحته روسيا اللجوء السياسي، وعقب نجاح روسيا والصين في عرقلة محاولة الولايات المتحدة، وحلفائها في الشرق الأوسط في إحداث تغيير في النظام السوري. وتواصل أميركا أداء دور محوري على ساحة الشؤون العالمية، وتفعل ذلك بشق الأنفس، ونجمها يستمر في الأفول على خلفية بروز الصين كنجم آسيا. وقد يبقى الجيش الأميركي غير مسبوق في التاريخ، إلا أن الولايات المتحدة تواجه مشكلة متزايدة في نشره.

وترتكز القوة الأميركية على عناصر القوة الناعمة، لا سيما في موقعها كمهندس للنظام الاقتصادي العالمي. إلا أن واشنطن عاجزة فعلياً عن تأمين الامتثال لتلك القواعد على نطاق عالمي، إذا ما استندت إلى مواردها الخاصة حصرياً.

لطالما شكلت روسيا، على المدى البعيد، قلقاً ثانوياً لأميركا، أما على المدى القريب، فإنها تشكّل خطراً على موقع واشنطن العالمي نظراً إلى دورها الفاعل في عدد كبير من المسائل العالميةومشاريع الاندماج الأوراسي.