طالت كثيراً فترة الصراعات والقمع في الشرق الأوسط، وبدت معها القدرة على تقديم دروس إيجابية لبقية العالم مستحيلةً، إلا أن ذلك غير صحيح. فبعد أربع سنوات من الحرب الأهلية في سوريا، وجد السكان، الذين اضطروا إلى الهرب، الأبواب مشرعةً لاستقبالهم في البلدان المجاورة، لا سيما لبنان والأردن. إنه درس يغفل عنه الغرب، على الرغم من ضرورة أخذه بعين الاعتبار، من أجل استعادة السلام في سوريا، كما في العراق.
في لبنان، يضاهي عدد اللاجئين السوريين ربع عدد اللبنانيين، أما في الأردن فأصبح أحد مخيمات اللاجئين رابع أكبر «مدن» البلاد. وتملك هاتان الدولتان اليوم، أعلى معدل لاجئين في العالم، مما يشكل عبئاً كبيراً عليهما.
ويعيش السوريون في كثير من الحالات مع السكان المحليين، أو في مساكن مؤقتة، وليس في مخيمات معزولة تديرها هيئات تقديم المساعدات، إلا أنه لا يسمح لهم بالتسجيل في المدارس، أو الحصول على الرعاية الصحية. ولخص التقرير الصادر أخيراً عن الأمم المتحدة، السبب الأساسي وراء نجاح عملية إيواء أفواج المهاجرين الوافدين، فعزاه إلى «تجذر مبدأ حسن الضيافة في الثقافة العربية».
وينبع هذا التعاطف، إلى حدٍّ ما، من التجربة المشتركة مع العنف، وعدم الاستقرار في كثير من دول الشرق الأوسط، كما يرجع إلى روابط تاريخية وعلاقات القربى والتجارة والدين. وقد ساعدت هذه الميزة الثقافية المرحبة بالغرباء في تجنب كارثة أخرى، وساهمت في تشكيل نقيض أخلاقي لعمليات القتل الوحشية في سوريا، لا سيما على يد مقاتلي «داعش».
يقر اللاجئون السوريون بامتنانهم للدول المضيفة، وقد قال رئيس مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس، إن لبنان يشكل نموذجاً «لحسن الضيافة وتقديم الحماية، يشعر العالم بأسره حيالهما بالامتنان»، وأضاف أن الأزمة السورية قد أصبحت «التحدي الأبرز لعصرنا الحالي».
وتعيش نيجيريا تحدياً مماثلاً، بعد أن أجبرت اعتداءات جماعة «بوكو حرام» الأخيرة، حوالي ثلاثمئة ألف شخص على الفرار.
