جاءت الرسالة التي وجهتها الانتخابات التشريعية الأخيرة في اليونان واضحة، لا لبس فيها، ومفادها أن اليونانيين لن يستمروا في الالتزام بنظام التقشف، الذي وصل إلى تركيع اقتصادهم. كانت الرسالة موجهة إلى ألمانيا والدول الأوروبية الأخرى، التي تمضي بإصرارها على أن تسدد اليونان ديونها بغض النظر عن الأضرار الناجمة عنها، وهي رسالة ينبغي قراءتها جيداً. إذ أن التمادي في اتباع هذا المسار المتعنت لا يشكل خطأً بحق اليونان فحسب، بل بحق الاتحاد الأوروبي برمته.
لا يزال من السابق لأوانه التنبؤ بطريقة ألكسيس تسيبراس، السياسي المتمرد الذي حصد حزبه اليساري، "سيريز"، 36.6 في المئة من الأصوات، وهي نسبة كادت تؤهله لأن يحقق الأغلبية الساحقة في المجلس النيابي، في الوفاء بالوعود التي قطعها للناخبين بالتخلي عن نظام التقشف، مع تخفيض ديون اليونان والحفاظ على اليورو.
قد لا تشكل اليونان استثناءً في حجم أعباء الديون التي ترزح تحتها، وفي مشكلات النظام العميقة، لكن اليونانيين ليسوا وحدهم فيما يخص الشعور بالانسلاخ والغضب من الأزمة الاقتصادية. وبالكاد يشكل "سيريز" الحزب الأكثر راديكالية بين تلك الأحزاب التي نشأت في أوروبا رداً على الأزمة. سينعكس المزيد من الضغط على اليونان، وإرغامها على دفع المستحقات، والتخلي عن اليورو، ارتدادات اقتصادية تلفّ أوروبا بأسرها.
